نبيل الجبوري – الديوانية

يعيش باسم مطر وهو احد الصاغة في الديوانية (180 كيلومتر ) جنوب العاصمة بغداد حالة من القلق بسبب ما وصفه  بـ ”  قلة الوعي الثقافي في المجتمع وقلة التثقيف” تجاه حقوق ابناء طائفة الصابئة المندائيين التي ينتمي اليها  والتي لم يتبقى منها وفقا لجرد سنوي سوى١٢٢ فردا  فقط ضمنهم طفل واحد ، موزعين على ٣٨ عائلة  تعيش في هذه المحافظة  ذات الاغلبية المسلمة ، بعد ان كانت 275 من العائلات المندائية تضم قرابة 600 نسمة في عام 2003   .

 

 

 

يقول، باسم مطر ، والذي يشغل ايضا رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائية   بالديوانية في حديث لاكد نيوز اختار ابناء هذه الطائفة بلاد المهجر لتكون الوطن البديل بسبب ظروف البلاد الامنية وعدم الاهتمام بالاقليات ، فهناك حاجة للوعي متمثلة باحترام شعائر المكونات الاخرى  ونحن لانشعر بالخصوصية عندما نرغب   في ممارسة الطقوس والمراسيم الدينية ، حتى مع وجود اماكن عبادة  لكنها  موجودة في اماكن يصعب اجراء تلك الطقوس وبذلك فنحن نعيش حالة من الحرمان وهذا مخالف لما جاء في الدستور العراقي  الذي منح الحق لكل اقلية اوطائفة بممارسة معتقداتها الدينية “.

واضاف ، ان ” المكون الصابئي المندائي قدم تضحيات وشهداء في الحرب الايرانية العراقية ومنهم شقيقي حازم  في سبيل  تربة الوطن والاستقرار والحرية لكل العراقيين  لكن رد الجميل لا وجود له  حيث لاتمثيل برلماني لهذه الطائفة سوى وجود فرد واحد لاغير داخل قبة البرلمان  وهو اعلى منصب تم الوصول اليه ، كتكريس للحرمان الذي اخذ اشكالا اخرى بالاضافة الى شبه انعدام للتواصل الحكومي والتمثيل الاداري في مفاصل الدولة العراقية  اللذان يسجلان غيابا واضحا  وشاهد عيان على الحرمان “.

التهميش ..شهادة تقديرية

 اضحى نصيب الفرد المندائي في هذه الظروف هو ” التهميش على الصعيد الحكومي المركزي والمحلي والذي يعتبر، بحسب ما تحدث به مطر، الشهاده التقديرية لما قدمه الصابئة من عطاء وتضحيات في هذا البلد الذي لاتعير قياداته اهمية الى باقي المكونات وهو جوهر الحقيقة عكس ما يشاع عنه في الظاهر بانه بلد التنوع في المذاهب والاديان وايقونة الدول بما يحتظنه من مكونات والتي اصبحت مادة اعلامية ودعائية فحسب “.

ويشير ، الى ان “القانون العراقي لايعطي اي فرد من المكونات الموجوده في العراق صلاحيات عليا في ادارة مسؤوليات حساسه في دوائر الدوله فلا وجود لمن يتصدر المكون الصابئي في الحكومات السابقه والحكومات المحليه وليس لدينا موقع اداري رفيع المستوى على العكس من الفترات السابقة حيث كان لدينا اطباء ومن هم بدرجة مديرعام  وحملة شهادات عليا ومهندسون واطباء “.

 

 

وقف مندثر في حضرة الدواوين

   وقف خاص بالمكون الصابئي لكن ليس له ديوان مستقل لانه منسوب اداريا الى ديوان الوقف المسيحي ويمثله مديرعام فقط والعنوان الحصري المتداول  ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية اي بمعنى ديوان الوقف المسيحي هو من يتصرف كرئاسة لباقي المكونات وهذا اجحاف بحق تلك الاقليات بحسب رئيس مجلس شؤون الطائفة المندائية  ، والذي شكا من عدم تخصيص اي مبلغ مالي لتسيير شؤون الطائفة اداريا وهو ما يسوقه لإنفاق المال من عمله في بيع المصوغات الذهبية ، حتى انه تبرع بشراء بعض من قطع الاثاث للادارة لاظهار الطائفة بشكل لائق امام الضيوف لان البناية غير مؤثثة بالكامل ، وهي لاتتناسب مع معتقد وطقوس هذه الطائفة ناهيك عن التصميم الغريب والخالي من الهندسة  المعمارية اضافة الى شبهات الفساد التي احاطت بهذا البناء الذي  كلف 1,360,000,000 ومشيد على مساحة 850 م2 والذي تمت الموافقة عليه في العام 2012 ،   وان من يشاهده سيتبادر الى ذهنه بان المبنى دائرة حكومية عادية وليس دار عبادة  وقد تعرض المندى في مراحل انشائه الأولى عام  2013 إلى حريق هائل ودمره بالكامل “.

مدفن في قبضة المزارعين!

وعن المدافن الخاصة بأبناء المكون الصابئي اشار الى ،ان   ” نضطر الى دفن امواتنا في مدافن بغداد او الناصرية والعمارة جنوب البلاد وهذا يشكل عبئا كبيرا علينا لان هذا يتطلب سفر في ظروف مختلفة لتلك المحافظات اضافة الى انه يتوجب توفير متطلبات اخرى لاتمام مراسيم الدفن والتي تتمثل بحضور رجل الدين وهذا غير متوفر في الديوانية  والمفاجأة الكبرى بعد مخاطبات عديدة ومراجعات للدوائر الرسمية في بغداد والديوانية تمكنا من استحصال موافقات اصولية لتشييد مقابر خاصة بالمندائيين بمساحة 12500 متر مربع ورغم تثبيت الحدود للقطعة في عام 2018 إلا  أن هذه الأرض الواقعة على الطريق الدولي السريع الذي يربط الديوانية ببقية المناطق استغلت هذه القطعة بشكل بشع من قبل مزارعين مجاورين لها ليقوموا بتجريفها ورفع كميات كبيرة من التربة وبعمق 3 امتار لتتحول الى مقلع غير شرعي لصالحهم ومن دون اي محاسبة قانونية “.

 ”  

شخصيات مندائية بارزة

الباحث الموسوعي الدكتور غالب الكعبي يذكر في حديثه   ان “الديوانية احتضنت شخصيات مميزة في الفترة التي تلت ثـورة 14 تمـوز ١٩٥٨ ، بعد كثـرت الهجـرة الصابئية المندائيـة الـى الديوانيـة  وكـان لـهـم النفوذ المـهـم فـي المدينـة ولـهـم شخصيات مثقفـة واجتماعيـة بـارزة في المدينـة وانصهروا فـي المدينـة .

 و ضـحت هذه الطائفـة بـأعز شبابها فـي الظروف الصعبة التـي مـر بـهـا العـراق فكـان الشهيد ماجـد نـاجي فرحـان أول شهيد في الديوانيـة والشهيد حـازم مطـر ملغـوث والشهيد سعد ثامر حمـادي وشقيقه الشهيد وليـد ثامر حمـادي والشهيد رافع عبد الحسين غانم  بالاضافة الى الفنـان الرائـد حـزام عطيـة والاسـتـاذ البـارع الفنـان سـمـير عـودة الذين ساهموا ببنـاء ملعـب الشـعـب الـدولي وهندسـته والاستاذ نـوري عـواد مـدير معهد إعـداد المعلمين والاستاذة الفاضـلة نوريـة عـواد حـاتـم مـديرة متوسطة الجمهورية و هنـاك الـدكتور رعد صبري والمهنـدس الزراعـي الاقـدم جـاسـم مـطـر ومنهم رئيس مجلـس شـؤون الطائفة السابق خـالـد نـاجـي فرحـان مـديـر رقابـة أقـدم فـي مصنع نسيج الديوانيــة ومدرســة اللغـة الانكليزيـة السـت الفاضلة سلوى مراسـل ولهـا نسـبة جيـدة فـي اللغة الانكليزية أكثـر مـن 95% اما الذين قدموا زهرة شـبـابـهم فـي خدمـة المدينـة وقدموا الابـداع امثـال منـذر نـاجي فرحـان والمهندسـة الـدكتورة اقبـال عـواد حـاتم حيـث حصلت على شهادة الدكتوراه في الهندسـة مـن انكلترا ووصلت الى درجـة مدير عام شركة الصناعات المطاطيـة فـي الديوانيـة ولغايـة ١٩٩٧م وقـدمت براءة اختراع باستخدام مخلفات المطـاط فـي عمـل الاسفلت لتبليط الشوارع “.

 ويشير، الكعبي ،الى ” الضباط المشهورين فـي الجـيش العراقـي وهـو بدرجـة رئيس اول رائد مهندس يعمـل فـي مقـر الفرقـة الاولـى قـديـمـا فـي العـام ١٩٣٥م أمـا فـي مـجـال ومـن ماء فكان الاستاذ عمـاد صـبـري والاستاذ سعد رحـيـم سـاجت ولحـد الآن متهنون الصياغة ويوجـد مـضـمـد عسكري وهـو بدرجـة (ن.ض) يعمـل فـي لمستشفى العسكري قـديما وكـان مـن المبدعين في مهنتـه والمـربين الذين لا تنساهم مدينـة الديوانيـة هـو الاستاذ عبد الواحـد خـلاوي والاستاذ الذي اتـى مـن الـعمـارة فـي الـعـام ١٩٩٨م هـو الاستاذ عبـد الواحـد ضـاجر الزهيـري التربوي المتقاعـد حـاليـا ولديـه أبنـاء يمتهنـون نـفـس المـهنـة امـا الـدكتور حــدي الصــائغ وزوجتـه اللـذان هـاجرا الـى السـويد وقدموا كثيراً لأبنـاء الديوانيــة وضـحـوا مـن أجلهـا ” .

 لافتا ، الى ان ” ابناء هذه الطائفة يعيشون بسلام في الديوانية والآن يشاركون المسلمين فـي عـزاء الامام الحسين  ويذهبون لزيـارة الاربعـيـن فـي كربلاء وقد فتح لهـم منـدي خـاص بـهـم للعبـادة ويرتبطـون بـالوقف المسيحي فـي بـغـداد ولهـم نشاطات مهمـة وفعالـة فـي المناسبات الوطنيـة والدينيـة والانسانية ، ولاننسى اعلامـهـم فـي التـاريخ الانساني أمثال الطبيب الفيلسوف في الرياضيات ثابت بـن مـرة وسـنـان بـن ثـابـت رئيس الاطباء وإبراهيم بـن سـنـان مهندسا بارعا واليـاتـي العـالم الرياضـي واسحاق الصـابئي والدكتور عـالم الفيزياء واول رئيس لجامعـة بغـداد الـدكتور المرحوم عبـد الجبـار عبـد الله فـهـو عـالم على الصعيد العالمي والمعروف لدى الكثيـر مـن دول العالم هكـذا شـارك الصابئة المندائيون إخـوانهم المسلمين والمسيحيين في الديوانيـة وهـم يسعون الى ترسيخ المبادئ الوطنية والحفاظ عليهـا مـع بقيـة ابنـاء الشـعب الواحـد ، انـهـا رحلـة عمـر عشـقناها ملكتنـا فعشقناها”.

 تمثيل غير فعال ..الفيتو بديل

من جهته رأى متخصص في شؤون الأقليات وحقوق الإنسان في العراق ، سعد سلوم،  ان “تمثيل الأقليات في البرلمان بشكله الحالي  تمثيل رمزي وغير فعال في حدود الكوتا الممنوحة للاقليات ‏المختلفة والتي تبلغ خمسة مقاعد منها مقعد واحد للصابئة .

‏ويوضح سلوم ، انه “حتى لو افترضنا وجود تنسيق بين ممثلي الأقليات ‏فان ذلك لا يشكل كتلة تصويتية حاسمة ‏داخل البرلمان ‏لذا فإنه هناك دعوات  لتحسين هذا التمثيل ‏سواء كان بزيادة عدد المقاعد الممنوحة للايزيدين اورفع سقف مقاعد المسيحيين لكن في النهاية حتى هذه الزيادة لن ‏تخلق كتلة تصويتية تساهم في صناعة القرار الوطني ‏مالم يكون هناك تحالف مع تيارات  سياسية كبرى ،وهذا يواجه صعوبات كثيرة في  الدورات البرلمانية السابقة لذا اقترحت في كتابي الصادر عام ٢٠١٧  ‏المشاركة السياسية للأقليات أن تمنح الأقليات حق الفيتو في البرلمان ‏في ما يتعلق في بعض القضايا اللصيقة بقضايا الأقليات والتحديات التي تواجهها بما يتعلق بحرية الديني أو المعتقد اوما يخص مناطق الاقليات المتنازع عليها”.

ويشير،سلوم الى، ان ” الأقليات تواجه هيمنة التيارات السياسية الكبرى داخل البرلمان ‏وبالتالي يجب أن تتطابق مع إملاءات ومصالح هذه التيارات السياسية الكبرى وفي حالات معينة كان تضحي بمصالح ممثليها وقواعدها الشعبية في سبيل الوصول إلى إجماع بشأن قضايا تخص مصالح كثيرة الكبرى وهناك قطاع  من ممثلي ونخب الأقليات يتحدثون عن ‏خطوات وهي ملك التيار السياسية الكبرى حتى على مقاعد الأقليات غسول وجه الأقليات إلى البرلمان العراقي لذلك كانت هناك مطالبات من قبلهم بالحد من هذه الهيمنة وإعطاء  ممثلي الاقليات استقلالية واضحة لكي يمثلوا قواعدهم الشعبية و يعطون أولوية لقضاياهم المصيرية “.

 حقوق مع وقف التنفيذ

 النصوص الدستورية ذكرت الحقوق السياسية قد شملت بنودها الاقليات في التمتع بهذه الحقوق ايضاً ومنها المادة 20 من الدستور العراقي التي نصت (للمواطنين رجالاً ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح)  

 وعن حق الترشيح والتنفيذ السياسي للأقليات الحق كأي مواطن في الترشيح سواء بمجالس المحافظات او مجلس النواب او غير ذلك ونجد حق الترشيح اشارت اليها المادة 20 من الدستور العراقي وترك شروط الناخب والمرشح الى قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005  الذي نص على شروط يجب ان تتوفر في الناخب والمرشح في الفصلين الثاني والثالث منه.  

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.