تحقيقات وتقارير

موؤد في ظلمات الجُبّ

دقائق لاتكاد تتخطى اصابع الكف الواحد كانت كفيلة بتحويل مشاعر الملايين من بني البشر الى حزن فظيع واحساس بالفجيعة

نبيل الجبوري

 

بعد فرحة ولدت ميتة اثر الاعلان عن نجاح مهمة انقاذ ريان والتي سرعان ما اعقبها بيان رسمي ملكي مغربي ينعى فيه الطفل ريان ذو الخمس سنوات.

 

ريان حديث الواقع والمواقع

نظرة خاطفة على مواقع التواصل تجد فيها كمية التفاعل الصادق هذه المرة وليس الافتراضي او الجدلي كما عهدنا ان تكون هذه المواقع وما تحملة من رؤى مختلفة ومتباينة الا في مثل هذه الحادثة فكان الجميع متفقا من دون موعد سابق
“خرج من ظلمة البئر الى نور الجنة” يهذه العبارة علق مغردون في تويتر حين تم اعلان نبأ الوفاة لساكن بئر بعمق 32 مترا قضى فيها اكثر من 100 ساعة من الرعب والظلمة والالم والجوع والعجز عن الحركة داخل ذلك الجب الضيق .

وقبل ذلك وفي وسط زخم الحدث برز اسم رجل ستيني من الجنوب الشرقي للمغرب يعرف بالعم ” علي الصحراوي” وصل ليقدم خدماته متطوعا لانقاذ ريان مسخرا خبراته ومهاراته في حفر الابار وقدرته على التعامل مع التربة بنجاح خلال مسيرته العملية الامر الذي لاقى اشادة كبيرة على مواقع التواصل والتي وصفته بانه “ذو صيت كبير في تقنيات الحفر رغم انه لم يتخرج من جامعات ومعاهد كبرى ”

المغربي الستيني “عمي علي”

مخاوف انهيار التربة تنعكس على رأي الجمهور
من جهة اخرى استغرب عدد من رواد المواقع الاجتماعية البطئ الحاصل في عمليات الحفر متسائلين في ذات الوقت عن عدم الاستعانة بالخبرات والمعدات المتطورة التي تمتلكها دول متقدمة بهذا المجال والتي ربما ستسرع من وتيرة عملية الانقاذ ، الا ان السلطات في المغرب من ناحيتها بررت ذلك التباطئ بالخوف من الانهيارات التي تحصل بالتربة والتي لو استمرت ستمنع من استمرار عمليات الحفر والوصول الى البئر.

تجمع جماهيري اثناء عمليات حفر البئر

حوادث مماثلة

فاجعة ريان دفعت لاستذكار الطفلة اوميرا سانشيز من دولة كولمبيا بامريكا اللاتينية ففي سنة 1985 انفجر بركان أسمه نيفادو ديل رويز بشكل رهيب رهيب بمنطقة نائية وعرة تحيطها الجبال متسببا بمقتل اكثر من 30 الف شخص بالقرى التي كانت قرب البركان من ضمنهم اوميرا سانشيز (13 سنة ) والتي وصفت بانها كانت فتاة جميلة حيث غطتها الأنقاض حتى خصرها فصار خروجها مستحيلا ، وغطتها المياه والأوحال حتى رقبتها وعلى تلك الحال البائسة ظلت الفتاة تعاني لمدة ثلاثة أيام .

الطفلة اوميرا سانشيز
الطفلة اوميرا سانشيز

فرق الانقاذ حاولت انتشالها وسحبها من البركة لكنهم اكتشفوا بان قدميها عالقتان تحت ركيزة خرسانية ضخمة ولايمكن استخراجها إلا بقطعهن ،الا ان الأطباء نصحوا بعدم البترلأن الفتاة منهكة ون غير الممكن لها تحمل عملية جراحية بهذا الشكل ، فضلا عن أن إجراء العملية كان مستحيلا بوجود الماء الموحل الي يغطيها لتظل أوميرا حبيسة تلك البركة الموحلة ينظر إليها الناس بأسى تصارع الموت أمام اعين الجميع .

عملية مساعدة الطفلة اوميرا سانشيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: