صحفيون لـ”اكد نيوز”.. دعوات للتصفية تسببت بتشريدنا ..ندفع ثمن موقفنا من تشرين!

صحفيون لـ”اكد نيوز”.. دعوات للتصفية تسببت بتشريدنا ..ندفع ثمن موقفنا من تشرين!
احراق-مقر-قناة-دجلة
كتب: آخر تحديث:

اكد نيوز-خاص

“ان رحلت فخصيم من اراد بوالدك وامك وبك السوء من المحرضين  “

بهذه العبارة المغطسة بالالم كتب  محمد العبودي وهو مراسل تلفزيوني كان يعمل سابقاً لصالح قناة دجلة الفضائية، رسالته الوداعية على صفحته الشخصية بموقع فيس بوك

فهو اعتقد في لحظة من اللحظات انه سيلتحق برفاقه احمد عبد الصمد وصفاء اللَّذانِ تم تصفيتهم في البصرة جنوب العراق بداية العام الحالي لاستمرارهم بنقل التظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في اكتوبر من العام الماضي .

  يقول العبودي في حديثة لـ ” اكد نيوز” ،انه تعرض لحملة تحريض علنية وغير مسبوقة طالته وعدد من رفاقه بسبب تحشيد من جهات متطرفة استغلت حادثة بث حفلة غنائية من قبل قناة  (دجلة طرب ) ليلة استشهاد الامام الحسين عليه السلام ، وهي غير القناة التي يعمل مراسلا اخباريا لها وليس له ولزملائه اي صلاحية عليها او ارتباط عمل معهم “.

واضاف ، “تعرضنا لهجمة كبيرة جداً انا وزملائي العاملين في وسط وجنوب العراق كمراسلين ومصورين وكانت الهجمة منظمة وواضحة بدأت بالتحريض على قناة دجلة وخلط الاوراق بينها وبين قناة دجلة طرب مع مشاركة بعض العاملين في قنوات تابعة لجهات سياسية و مسلحة باخبار مفبركة لزيادة الهجمة ومطالبة عدم التهاون مع قناة دجلة والعاملين فيها وبطبيعة الحال جاء هذا التكييف لإعطاء الصبغة الدينية  كما حصل في الاحداث الطائفية عام 2006 وما شهدته البلاد من عنف وحمام دم  تحت هذا العنوان الذي طالما استخدمه السياسيون لكسب ود الشارع وتعاطف الجمهور لعدم امتلاكهم   اي اشارة عملية لإنجازاتهم بل العكس ان القاصي والداني يعرف فسادهم وتعطشهم للسلطة”.

مبينا  ،ان ” هذا التهديد وحملة التحشيد المدعومة من قبل فصائل مسلحة وامام انظار الحكومة ومن على وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال هواتفنا واماكن تواجدنا يجعلنا نضع علامات الاستفهام حول صمت الأجهزة الامنية والتي طالما اعترضتنا اثناء التظاهرات ومنعتنا من العمل حتى لو كنا نغطي اسواق الخضر اوالنفايات في الشوارع فلماذا غابت اليوم امام كل هذا الكم من التهديد ؟ وتخلت عن حمايتنا ولم تتصدى من خلال القيام بواجبها المهني والاخلاقي لمنع هذه الجماعات وجنودها المنتشرين على المواقع الاجتماعية وخير شاهد البيان الذي اصدره محافظ الكوت وكان الاقوى من ناحية الدفع لتصفيتنا والذي طالب فيه باعتقالي في حال خروجي الى الشارع  اورفع جوالي .؟ “.

احراق مقر قناة دجلة في بغداد

هجمة منظمة وامضاء حكومي

  زيد الفتلاوي وهو صحفي عمل في مركز الصحفيين الدوليين وصحف ومواقع الكترونية اضافة الى محطات تلفزيونية عراقية رأى ، ان” الحكومات المحلية كانت السبب الرئيس لانطلاق حملة التحريض التي تبنتها جهات مسلحة وسمحت لعناصرها بالتطاول والتشجيع على هدر دماء العاملين في قناة دجلة ، وهذا بسبب البيانات الغير متزنة والخالية من الحنكة السياسية ، بل عبرت عن كونها كتبت بصياغة من افراد غير منضبطين ولا يحملون الثقافة القانونية وهو ما تشتهر به محافظات الوسط والجنوب التي تديرها من الداخل الحواشي والجيوش الالكترونية والاقتصاديات الحزبية “.

واوضح الفتلاوي ، ان “الهجمة تحولت بشكل مباشر علينا كمراسلين وبالأسماء من خلال اشخاص معروفين تابعين لجهات مسلحة وسياسية طالبت بعدم تفويت فرصة معاقبتنا لنكون عبرة لغيرنا من الصحفيين الاحرار “.

وبين ، ان ” الهجمة وباعتراف الجميع وحتى بعض ممن حرض ضدنا بمواقع التواصل هي انتقاماً لما قمنا به اثناء ثورة تشرين وتغطيتنا المباشرة عبر شاشة دجلة وصفحاتنا الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي وهذا ما اكدته المنظمات الدولية ببياناتها الاستنكارية والتي طالبت بدورها  بتدخل امني لحمايتنا وعوائلنا من بطش تلك العناصر ” .

 واعرب الفتلاوي عن ،خيبة امله من دور المنظمات والجهات التي تدعي حماية الصحفيين والدفاع عن حرياتهم  ،وقال انها” خذلتنا بصورة كبيرة جداً بحيث اتصلنا بصورة مباشرة ومنذ اليوم الاول ولكن من دون اي تجاوب ، رغم ان طلبنا كان مركز على تقديم شكوى وضمان حقنا القانوني والانساني وليس اكثر من ذلك”.

ويلفت الفتلاوي الى ان ” نقابة الصحفيين ،في مدينة الديوانية   180 كيلو متر جنوبي العاصمة بغداد ، هي الفرع الوحيد في العراق الذي تبنى بيانا صريحا للمطالبة بحمايته وزميله المصور محمد البولاني  فضلا عن توجيه السؤال للحكومة المحلية حول موقفها الذي طالبت القوات الامنية بعدم التعاون معه وسحب يدها من توفير الحماية له وهو ما عدته النقابة امضاء واضح لتصفية الفتلاوي ومصوره البولاني ، وتخلي عن المسؤولية الاخلاقية والقانونية في حماية المواطنين والصحفيين الا ان محافظ الديوانية الذي اصدر البيان لم يغير من موقفه الذي وصف بالتحريضي ولم يتفاعل مع ما طالبت به نقابة الصحفيين بشكل ايجابي ولغاية كتابة هذا التقرير “.

رواية لشاهد عيان

شاهد عيان افاد لـ”اكد نيوز ” ان مسلحين تم رصدهم  بكاميرات المراقبة  وهم يقتحمون البناية التي يقع فيها المكتب الذي يعمل فيه الشاهد بالإضافة لمجموعة من الصحفيين ، للبحث عن زيد الفتلاوي ومصوره محمد البولاني ، اللَّذانِ ان تواجدوا بتلك الساعة لتمت تصفيتهم ومن دون اي رادع لان القوات الامنية لاتتواجد بمثل هذه المواقف وتكتفي بالحضور بعد الجريمة “.

وبين ان ” الاشخاص قاموا بالسؤال عن مكتب قناة دجلة وعن مراسلها وعنوان سكنه ورقم الهاتف ، وتم ابلاغ الجهات الامنية بهذا الامر الا انها لم تتخذ اللازم حتى مع ابلاغها وايصال مقطع الفيديو المسجل من كاميرات المراقبة والذي يظهر فيه المسلحون بشكل علني “.

واشار الشاهد الذي فضل عدم الكشف عن هويته لدواع امنية ،الى انه لاوجود لاي مكتب يعود لقناة دجلة في البناية بل هو مقر وكالة  إخبارية محلية يجتمع فيها الصحفيين ومنهم مراسل دجلة والمصور الخاص به “.

توقيت حساس

وفي السياق ذاته وبالتحديد محافظة النجف التي تمتاز بالطابع الديني ، اعتبر الصحفي ، كرار العساف ،   ان “ما جرى كان بتوقيت حساس تم اختياره بعناية لتأجيج الشارع بالضد من العاملين بقناة دجلة بحجة بثها محتوى غنائي ، لان مراسليها متواجدين ومنذ اولى لحظات انطلاق ثورة تشرين  مع المتظاهرين وكانوا يمارسون دورهم المهني وبشكل متوازن ومنضبط وهذا لا يتواجد في مؤسسات اخرى تقودها جهات حزبية تمتهن الطائفية والعداء لكل من يطالب بحقه من العراقيين حتى ان تلك المؤسسات عملت على منع كوادرها من تغطية الاحتجاجات الشعبية وعملت على سوق الاتهام لكل المتظاهرين “.

واشار العساف الى ان ” هناك من طالب بمثولي امام قاضي المقاومة الاسلامية وهذه سابقة خطيرة لم تحصل سابقا ، ولا نعلم بأي مادة قانونية وبأي صفة ستتم محاكمتنا هل بالقانون العراقي ام على الطريقة التي يعتقد بها المتطرفون “.

وختم العساف حديثه بالقول ، ان “المغالطة واضحة فالغناء لم يكن بالقناة الاخبارية التي كانت تغطي الشعائر الحسينية في ذلك الوقت ، بل بقناة دجلة طرب وهي لا تعنينا كمراسلين ولسنا من ضمن كوادرها وما يثير الريبة ان المحرضين مروا بصمت مطبق طيلة الايام التسع الاولى من شهر محرم ولم يعترضوا على الغناء الذي قالوا عنه بأنه من المحرمات “.

تضامن نخبوي يتصدر ترند العراق

يشار الى ان منظمات دولية تعنى بحقوق الصحفيين اصدرت بيانات استنكارية داعية الحكومة العراقية لأخذ دورها وعدم خرق الدستور والقوانين وعدم السماح للجماعات المسلحة بنشر الفوضى وتقييد الحريات العامة وتأمين الحماية للصحفيين ومحاسبة المحرضين ضدهم  ، في حين تفاعلت بعض المؤسسات الاعلامية العربية مع حادثة الانتقام من صحفيي ثورة تشرين والذين يحظون بشعبية كبيرة لدى المتظاهرين في العراق بسبب مساندتهم المطالب الشعبية وعملهم على تغطية كل الفعاليات التي رافقت ثورة اكتوبر ، فيما عمل مدونون وشخصيات اعلامية وثقافية معروفة لاطلاق حملة تأييد كبرى للتضامن مع زيد الفتلاوي ورفاقه ليتصدر ترند العراق وسم  حمل عنوان #متضامن_مع_زيد_الفتلاوي .

الصحفيون حاليا متوارون بمنطقة غير معروفة وخرجوا من منازلهم نتيجة التهديد المباشر الذي لحق بهم وهم يأملون بحمايتهم وانصافهم وفقا للقوانين والتشريعات الدستورية ،على الرغم من عدم كشف الحكومات المتعاقبة ، وصمتها المتواصل ازاء حوادث اعتداء وقتل طالت زملاء لهم على مدار السنين الماضية .

المصدر: اكد نيوز