تقرير : طهران تخلت عن المالكي والصدر وتبحث عن بدائل في العراق

تقرير : طهران تخلت عن المالكي والصدر وتبحث عن بدائل في العراق
المالكي والصدر خلال لقاء سابق
كتب: آخر تحديث:

أفاد تقرير لوسائل إعلام عربية، الأربعاء، ان إيران بدأت تتخلى عن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، و زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وباتت تبحث عن بدائل لهما للمرحلة المقبلة.

وذكر التقرير ان “الساحة السياسية الشيعية في العراق تشهد تحولا تدريجيا في موازين القوة والتأثير، فبعد احتكاره القدرات الفريدة على قلب الموازين السياسية في الساحة الشيعية، لسنوات، يتراجع دور زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر في المرحلة الحالية، بعد شهور من التقلبات بين التماهي تارة مع مطالب حركة الاحتجاج التي اندلعت في أكتوبر 2019، والتصدي لها تارة أخرى”.

وأضاف انه “على غير عادة ما جرى خلال الأعوام القليلة الماضية، لم يلعب الصدر دورا كبيرا في صعود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وتشكيل حكومته، بالرغم من وجود أكثر من 50 مقعدا برلمانيا يتحرك بإشارة واحدة منه، كما أن الشركاء الشيعة لا يثقون كثيرا في مواقف الصدر السياسية لأنها قابلة للتحولات السريعة، وإذا كانت القدرة على التحول السريع في الموقف ميزة في ما مضى، يبدو أنها لا تعمل حاليا، في ظل الحاجة السياسية الشديدة إلى الاستقرار في العراق”.

ونقل التقرير عن مراقبين قولهم إن “الصدر، فقد دور الإطفائي الذي تلجأ إليه إيران لامتصاص غضب الشارع العراقي ضد الحكومات المتتالية التي سيطرت عليها أحزاب حليفة لطهران، كما ان زعيم التيار الصدري خسر ثقة المتظاهرين من الفئات الفقيرة والمهمشة التي كانت تمثل مركز ثقل له ولتياره”.

وفيما يتعلق برئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، فقد أوضح التقرير انه ” يواصل دفع ضريبة مغادرته السلطة في 2014، وما جره ذلك من خسائر على مستوى عدد المقاعد البرلمانية التي يملكها وتأثيره السياسي، وحتى بعد أن فقد نحو ثلاثة أرباع ثقله السياسي بين 2014 و2018، إثر تسلم زميله وغريمه في حزب الدعوة حيدر العبادي، مقاليد الحكم بقي المالكي مؤثرا في تلك الأعوام، وكاد يطيح بالحكومة كلها بعد أن أطاح عبر البرلمان ببعض وزرائها.”

وأشار إلى ان “حقبة الكاظمي، تقول إن المالكي لم يعد مؤثرا في الحياة السياسية العراقية، إلى درجة أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تجاهله خلال زيارته بغداد أخيرا”.

وفي هذا السياق، أكد السياسي المستقل غالب الشابندر، ان "مكتب المالكي يسرب أنباء عن امتعاض زعيم ائتلاف دولة القانون من عدم زيارة ظريف له، ملمحا إلى أنه سيقاطع إيران، لكن الحقيقة تقول إن إيران هي التي قاطعت المالكي بعدما احترقت ورقته".

ووبين التقرير انه “بالرغم من مشاركة النواب التابعين للصدر في قرار البرلمان العراقي القاضي بإلزام الحكومة السابقة التي قادها عادل عبدالمهدي، بالعمل على إخراج القوات الأميركية من العراق، فإن الخطاب المعادي للولايات المتحدة ليس من ضمن أولويات الزعيمين الشيعيين اللذين يشتركان أيضا في تجنب الحديث عن ملف العلاقات العراقية السعودية”.

وبحسب التقرير فقد “كشفت زيارة ظريف الأخيرة بالذات عن الجزء الثاني من مشهد التحول الذي تشهده السياسة الشيعية في العراق، إذ أن المسؤول الإيراني اختار أن يلتقي زعيمين سياسيين شيعيين، الأول هو هادي العامري والثاني هو عمار الحكيم، حيث يرتبط الثقل السياسي الذي يتمتع به العامري، مؤخرا بكونه زعيما لتحالف الفتح، وهو تكتل برلماني يضم الممثلين السياسيين لأهم الفصائل العراقية الموالية لإيران”.

كما ان إيران ترتكز في تعبيرها عن مواقفها السياسية داخل العراق، على تحالف الفتح الذي يتبنى خطابا متشددا، يتطابق مع خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة الحرس الثوري، بشأن مستقبل القوات الأميركية في العراق والتصعيد المستمر ضد السعودية.

ويعتقد مراقبون أن “العامري بالنسبة إلى إيران بات يحتل بشكل طبيعي المنزلة التي شغلها المالكي، على مدى أعوام، وفيما يتعلق بالحكيم، فقد اكتسب زعيم تيار الحكمة أهمية بالغة، منذ تكليف الكاظمي بتشكيل الحكومة، حيث تبنى الحكيم شخصيا خيار ترشيح الكاظمي، وأمضى ساعات عدة في محاولات إقناع القوى الشيعية بدعمه، رافعا شعار ضرورة حماية الدولة من الانهيار، وبشكل أو آخر، تعتقد قوى شيعية وازنة أن الكاظمي محسوب على الحكيم”.

وتمكن الحكيم أيضا من تشكيل تحالف برلماني يضم 42 نائبا، لتغطية الحكومة الجديدة سياسيا، بعدما نأى عنها الصدر والعامري، وأعلن المالكي معارضتها، وعلى عكس العامري تماما، يريد الحكيم ترك مسألة القوات الأميركية لتقدير السلطات التنفيذية والقيادات العسكرية التي يمكنها بمفردها تحديد احتياجات العراق في مجال الأمن، كما يدفع زعيم تيار الحكمة بقوة نحو تعزيز العلاقات العراقية السعودية بشكل خاص والانفتاح على الخليج بشكل عام.

ووفقا للمراقبين فأن “صعود العامري والحكيم على حساب الصدر والمالكي في السياسة الشيعية العراقية، يعكس حاجة إيران إلى التعامل مع مواقف سياسية واضحة في العراق، بشأن معارضة ودعم الحكومة ومستقبل القوات الأميركية وملف العلاقات مع دول الخليج، وبالفعل، يقدم كل من العامري والحكيم مواقف واضحة بشأن الملفات العراقية الرئيسية التي تشغل أذهان صناع السياسة في طهران، إذ يقف الأول في الصف الإيراني بكل وضوح، بينما يدعم الثاني حكومة تريد علاقات وثيقة مع دول الخليج والولايات المتحدة والغرب”.

وختم التقرير بالقول إنه “في ظل الصعوبات التي تواجهها طهران لجهة التعاطي مع العالم، وأزمة علاقاتها المزمنة مع الولايات المتحدة والعديد من دول المنطقة، يبدو لها أن التعاطي مع العامري والحكيم في العراق سيسمح لها بالمحافظة على جميع قنواتها مفتوحة، إذ قد تطرأ حاجة إلى أي منها بشكل مفاجئ”.

المصدر: وكالات