الغارديان :”نقطة تحول” في العراق.. طريقة وحيدة لتكريم الهاشمي بعد “الاغتيال الوقح”

الغارديان :”نقطة تحول” في العراق.. طريقة وحيدة لتكريم الهاشمي بعد “الاغتيال الوقح”
هشام الهاشمي (ا ف ب )
كتب: آخر تحديث:

اكد نيوز- متابعات

ألقى “الاغتيال الوقح” لهشام الهاشمي، أحد أكثر المثقفين شهرة في العراق، بظلاله على بغداد، مما دفع الكثيرين مرة أخرى إلى إعادة النظر بكلفة التحدث علانية عن دور الميليشيات الموالية لطهران، وفقا لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

وصفت الصحيفة في تقرير لها الأربعاء الهاشمي بأنه أحد أكثر مستشاري رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الموثوق بهم فيما يتعلق بتنظيم داعش و”الفكر الجهادي”.

وتطرق تقرير الصحيفة لعملية الدورة قبل نحو أسبوعين التي أسفرت عن اعتقال عدد من عناصر ميليشيا كتائب حزب الله قبل تنفيذهم عملية قصف صاروخي للمنطقة الخضراء، ومن ثم إطلاق سراحهم.

 أشارت الصحيفة إلى أن الاعتقال كان بمثابة تحد صارخ لمكانة الميليشيا الموالية لطهران، حيث قد قدم الهاشمي دعما قويا من خلال منشوراته الغزيرة على وسائل التواصل الاجتماعي والمقروءة على نطاق واسع في الداخل العراقي.

وتضيف أن الهاشمي أدرك المخاطر، وحدد مخاوفه لصحيفة “الغارديان” في الأسابيع الأخيرة، ولأصدقاء آخرين من بينهم غيث التميمي المقيم في لندن حيث أرسل له رسائل نصها “لقد تلقيت تهديدات بالقتل من كتائب حزب الله. كيف أتعامل معهم في خبرتك؟”.

خلال السنوات التي تلت سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، قدم الهاشمي النصح للمخابرات العراقية وللجيش الأميركي، وكذلك لأجهزة الاستخبارات في بريطانيا وفرنسا وأصبح أكثر أهمية من أي عراقي آخر في إبلاغ العالم عما يجري داخل تنظيم داعش.

وتؤكد “الغارديان” أن من بين الذين سعوا إلى الاستعانة بخبرات الهاشمي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وكلاهما استشاره شخصيا.

وتضيف أن الهاشمي تجول في أوروبا والمنطقة لإجراء مقابلات مع عناصر تنظيم داعش الذين تم اعتقالهم وإطلاع المسؤولين على النتائج التي توصل إليها.

وتقول إيما سكاي كبيرة المستشارين السياسيين للقيادة العسكرية الأميركية في العراق في الفترة من 2007 إلى 2010 إن “هشام الهاشمي محلل عبقري وكاتب غزير ومعلق محترم في الشأن العراقي” 

وتضيف “لقد أحب العراق والعراقيين بغض النظر عن الطائفة أو العرق.. كما أنه كان بمثابة الأمل في إمكانية أن يكون هناك عراق مختلف”.

وتتابع “الحكومة بحاجة إلى تقديم قتلته إلى العدالة وسحق الميليشيات، وإلا فلن يصبح العراق دولة فاعلة”.

تقول الغارديان إن الهاشمي امتلك رؤى فريدة فيما يتعلق بالدوافع الأيديولوجية والعمل داخل الجماعات المتطرفة.. كما أنه تحدث أيضا ضد الطبقة السياسية الفاسدة والتدخل الإيراني الذي يبقي العراق في حالة من الخلل الوظيفي.

وتتابع “على الرغم من التهديدات المستمرة لحياته، رفض مغادرة بغداد، ودفع ثمن شجاعته”.

وقال السفير البريطاني السابق في العراق السير جون جنكيز لصحيفة “الغارديان” إن مقتل الهاشمي يمثل تحديا واضحا لسلطة الكاظمي.

وأضاف “كانت هذه ضربة من قبل الميليشيات الموالية لطهران.. إنهاؤهم بشكل كامل وتقديم المسؤولين عن الاغتيال إلى العدالة هو الاختبار الوحيد الذي يواجه حكومة العراق في الوقت الحالي”.

ويتابع “في البداية استهدفوا الكتاب والمحامين والأكاديميين والمتظاهرين والناشطين.. حدث ذلك في العراق ومصر بعد عام 1962، وإيران في 1979-83، وفي الجزائر في 1990-92 وفي لبنان قبل عقد من الزمن.. لن ينتهي هذا حتى نتوقف بشكل جماعي عن الحوار مع أولئك الذين يحتقرون إنسانيتنا المشتركة”.

تم دفن الهاشمي الثلاثاء في مثواه الأخير في مدينة النجف جنوبي بغداد، وعلى الرغم من شهادات المسؤولين على وسائل الإعلام العراقية والمنصات الاجتماعية بحقه، إلا أن الحضور الرسمي كان غائبا خلال تشييع جنازته، حسب “الغارديان”.

وتنقل الصحيفة عن أحد المعزين بمقتل الهاشمي ويدعى عصام الجبوري،37 سنة، قوله “دعهم (الحكومة) يثبتوا أن ما يقولونه يستحق الاستماع.. لقد كان رجلا شجاعا ضحى بحياته من أجل تقديم الحقائق.. على الدولة تكريمه باعتقال قتلته.. إذا لم يفعلوا ذلك، فهذه خطوة كبيرة إلى الوراء بالنسبة للعراق”.

المصدر: وكالات