هكذا غيرت الأوبئة حياة الناس عبر التاريخ!

هكذا غيرت الأوبئة حياة الناس عبر التاريخ!
مركز مختص لمعالجة وباء كورونا (أ.ف.ب)
كتب: آخر تحديث:

اكد نيوز -متابعات

قامت مجلة “ريدرز دايجست” الأميركية، في نسختها الأسترالية، بنشر تقرير تحدثت فيه عن الدور الذي لعبته الأوبئة التي عاشها الناس في الماضي في تغيير حياتهم.

وقالت المجلة ان الأزمات الصحية السابقة أثّرت بشكل كبير على عالمنا الحديث، بدءا من المعايير الجمالية وصولا إلى التصاميم المنزلية.

واعتاد الناس مؤخرا على غسل أيديهم جيدًا، وسيشكل ذلك أسلوبا صحيا مثاليا من الآن فصاعدًا. لكن، هذه ليست المرة الأولى التي تترك فيها الأوبئة أثرا على عادات الناس اليومية.

الجراثيم غيّرت المنازل

أوضحت المجلة، أن انتشار “نظرية جرثومية المرض” في الأوساط العلمية أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أدّى إلى تغيير في التصميم الداخلي للمباني العامة على غرار المستشفيات، والمباني الخاصة. في الواقع، كانت المنازل في العصر الفيكتوري معروفة بزخارفها الخشبية وستائرها الثقيلة، مع ورق الجدران المنقوش والأرضيات المصممة لإخفاء الأوساخ.

إلا أنه بمجرد أن أدرك الناس حقيقة أن الأوساخ والغبار يمكن أن تحتوي على جراثيم مسببة للأمراض المعدية، تحوّلت تصميمات المنازل الداخلية من اعتماد الألوان الداكنة والأقمشة والورق على الجدران والأرضيات، إلى تصميمات بيضاء ناصعة حيث يمكن رؤية كل الأوساخ بوضوح.

السل ومقاييس الجمال

توضح الدكتورة كارولين داي أنه بين 1780 و1850، لعب مرض السل دورا في تغيير معايير الجمال الأنثوي. ولكن لماذا؟ يعود ذلك ببساطة إلى المعتقد السائد آنذاك بأن نساء الطبقة الأرستقراطية أكثر عرضة للإصابة بالسل، بسبب نحافتهن ووجوههن الشاحبة.

ونتيجة لذلك، أصبح الجسم النحيف والوجه الشاحب أهم مقاييس الجمال في منتصف القرن التاسع عشر. وقد عملت النساء على وضع المساحيق التي تُظهرن وكأنهن مصابات بالسل.

المهاجرون والتراخوما

أشارت المجلة إلى أنه عند افتتاح جزيرة إيليس في نيويورك في سنة 1892، كان هناك طاقم طبي يتكوّن من ستة أطباء فقط لفحص 200 ألف مهاجر عبروا الجزيرة إلى الولايات المتحدة في سنتها الأولى.

 ولكن مع فهم مسؤولي الصحة العامة بشكل أفضل نظرية الجراثيم والأمراض المعدية، تضاعفت الفحوصات وأصبحت أكثر دقة.

كان هناك ثمانية أطباء يُشرفون على فحص 500 ألف مهاجر سنويًا بحلول سنة 1902. وقد تضاعف عددهم إلى 16 طبيبًا بعد ثلاث سنوات، مع ارتفاع عدد المهاجرين إلى 900 ألف مهاجر سنويًا. وبحلول سنة 1916، كانت الفحوصات الطبية تتم بواسطة جهاز دقيق، وأشرف 25 طبيباً على فحص المهاجرين عبر أربعة خطوط تفتيش تعمل في آن واحد.

بالنسبة للمهاجرين، كان أكثر ما يخيفهم هو فحص التراخوما، وهو مرض شديد العدوى يصيب العين ويمكن أن يسبب العمى وحتى الموت. كان الأطباء يستخدمون في فحص هذا المرض أداة تقلب جفن الشخص وعينه مفتوحة.

قبور بعمق ستة أقدام

تخلّف الأوبئة العديد من الوفيات، مما أدّى دائما إلى البحث عن أفضل الحلول للتخلص من الجثث.

وبسبب الاعتقاد الراسخ لدى كثيرين بأن الجثث تنقل العدوى، أعادت المجتمعات البشرية على مدى القرون الماضية النظر في كيفية دفن موتاها.

 قد يكون دفن الجثث على عمق ستة أقدام أبرز مثال على ذلك، وقد ظهرت هذه الطريقة خلال تفشي الطاعون في إنجلترا سنة 1665، حيث أصدر عمدة لندن آنذاك أمرا بأن لا يقل عمق القبور عن ستة أقدام.

الكورسيه تختفي بسبب الأطباء

أشارت المجلة إلى مثال آخر، حيث كان مشد الخصر، أو “الكورسية”، من الملابس التي تحبذها النساء في القرن الثامن عشر لأنه كان يمنحهن خصرا نحيفا. لكن الأطباء حذّروا منه، حيث اعتبروا حينها أن الملابس الضيقة يمكن أن تسبب ضررا إضافيا لمرضى السل. على أي حال لم تختف الكورسيهات بين عشية وضحاها، فقد بدأت النساء في ارتداء ما يسمى بـ “الكورسيهات الصحية”، قبل أن تختفي تلك الموضة تمامًا في وقت لاحق.

حمام ثان بالمنزل

كانت المنازل في السابق تحوي حماما واحدا لجميع أفراد الأسرة، يقع في الطابق الثاني بالقرب من غرف النوم. ولكن مع انتشار الأمراض المعدية مثل السل والأنفلونزا، انتشرت فكرة أن يكون في البيت حمام ثان بالقرب من المدخل الرئيسي. بهذه الطريقة، أصبح أصحاب البيوت في غنى عن الإزعاج الذي يمكن أن يسببه دخول الضيوف إلى الحمام الرئيسي.

تطوير اللقاحات

أضافت المجلة، أن اللقاحات التي تُعتبر نتاجًا للعلم الحديث، كانت موجودة في الحقيقة منذ قرون. فهناك أدلة على أن الصينيين طوروا قديما لقاحا لمرض الجدري. ووفقًا لكلية الأطباء في فيلادلفيا، انتشرت اللقاحات أولاً في إفريقيا وتركيا، ثم في أوروبا والأميركتين.

بدأ التلقيح واسع النطاق في أربعينات القرن العشرين، حيث بدأ العلماء في تطوير لقاحات للأمراض المعدية على غرار الخُناق والسعال الديكي. وبحلول الستينات، ظهرت لقاحات للأمراض المعدية الأخرى، بما في ذلك الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.

الهواء كعلاج

أضافت المجلة، أنه كان يُعتقد في السابق أن الأمراض المعدية تنتشر عن طريق “الهواء الملوث” أو الأبخرة التي يمكن أن تغزو جسم الإنسان وتسبب المرض. وقبل استخدام المضادات الحيوية لعلاج أمراض مثل السل، نصح الأطباء باستنشاق الهواء النقي والتعرض لأشعة الشمس كعلاج. ونتيجة لذلك، انتشرت الحملات الصحية العامة التي تحث الناس على فتح نوافذهم.

النساء وسوق العمل

أثرت إنفلونزا 1918 بشكل كبير على النساء. فمع النقص الفادح في عدد العمال في المصانع، اضطرت النساء للعمل من أجل سدّ الفراغ. وبحلول سنة 1920، شكلت النساء 21 بالمئة من مجموع القوى العاملة في معظم البلدان الغربية. 

المصدر: وكالات