وفرة الخير لا يعني الإستفادة منه..؟

وفرة الخير لا يعني الإستفادة منه..؟
كتب: آخر تحديث:

عبـدالرزاق أحمد

بعيداً عن الخيرات الأساسية لهذا البلد كـ النفط، والغاز، والفسفور، والزئبق، والزجاج، والذهب، والإيرادات الحدودية، والمطارات، وغيرها، ألا إن الإكتفاء الذاتي في القطاع الزراعي لم يكن بالمستوى المطلوب منذ أمد بعيد لعدة أسباب منها ما هو متعمد ومنها غير ذلك .

فعلى الرغم من عدم الإهتمام بهذه الثروة العظيمة من قبل الدولة لاسيما وزارة الزراعة، فإن ذلك لم يثني في عدم إتمام المسؤول شيئاً من عزيمة وإصرار الفلاح العراقي في زراعة أرضه وكسب ثمار جهده الشاق، فقد وقع على تلك الأيادي المتعبة التكفل بإطعام شعبهم رغم فقرهم المادي والمعنوي المقصود من قبل الدولة .

فبعد تعب ومشقة وإنتظار لفصول عدة يذهب ذلك التعب في ليلة وضحاها ليصبح رماداً تعج به الرياح من كل حدب ونسل، إن الأساب التي تقف وراء حرق آلاف الهكترات من حقول القمح والشعير في البلاد هي قطعاً بفعل فاعل يرمي بها هؤلاء عدة أهداف تصب في مصلحة جهات خارجية، أهمها السعي لإفشال البلاد من أي تقدم إقتصادي أو تطور عمراني، إحباط ثقة الفلاح العراقي البسيط بعدم الإنتفاع الذاتي له في زراعة الأراضي، عدم قطع خطوط الإستيراد من الدول المجاورة والعالمية رغم ركاكة محصولها وإنتاجاتها المصدرة الى العراق، فكثيراً ما تم الكشف عن صفقات فساد في المحاصيل الغذائية المستوردة بأنها منتهية الصلاحية أبرزها صفقة الأرز الفاسد التي أثيرت على وزارة التجارة قبل سنتين من الآن .

اليوم تعددت الأسباب في هذه الكارثة الإقتصادية والهدف واحد هو نفع دول خارجية أو بالأحرى “نفع بعض الدول المحاذية للعراق” في تصدير محصول القمح والشعير للبلاد مقابل صفقات فساد كبيرة ستثار في وقتها الآتي، فالسُبات الكبير للجهات المعنية حول التكتم في كشف الأيادي الخفية التي إفتعلت هذه الكارثة له سببان، إما بتوجيه من قبل “بعض” المسؤولين أو الأحزاب المتسلطة في حرق المحاصيل الزراعية، أو عدم قدرة الدولة في التصدي لهؤلاء الفاسدين ..؟ فإن كان الفاعل هو سيد القوم فتلك مصيبةٌ، وإن كان سيد القوم لا يمتلك القدرة في مواجهة الفاعلين فالمصيبة أعظمُ …

هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.