«مئذنة» عمر راجح عن حلب يبلغ صدى إبداعها المدى متعة مشهدية لا تُضاهى في عمل عالمي المستوى والقيمة..

«مئذنة» عمر راجح عن حلب يبلغ صدى إبداعها المدى متعة مشهدية لا تُضاهى في عمل عالمي المستوى والقيمة..
كتب: آخر تحديث:

يستطيع الفنان «عمر راجح» أن يستند إلى عمله الرائع «ميدنة» (مئذنة) أو (Minaret) الذي إفتتح به الدورة الخامسة عشرة من «مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر» في الرابع من نيسان/ أبريل الجاري على خشبة مسرح «سيتيرن بيروت»، بحيث يكتفي به (كرمز) ليقول إنه أنجز عملاً بهذا العمق والقيمة والإبداع.نحن أمام عرض مشهدي راقص غنائي موسيقي عالمي.لا محاباة ولا ممالأة ولا دبلوماسية في هذا الرأي، لقد أخذنا «راجح» إلى أماكن بعيدة، مع صور فائقة الإيحاء بالتشكيل المشهدي الراقص، والموسيقى المعبّرة (محمود تركماني، و«بابلو بالاسيو»)، والغناء من نوع الأناشيد، والموالد والقدود، مع تجديد قرآني له خشوعه وقيمته. عمل يُباهي به «راجح» أهم العروض العالمية النوعية والمنطلقة من الأرض العربية، حيث الموضوع هو مئذنة الجامع الأموي الكبير في حلب والتي يتجاوز عمرها الألف سنة، والتي أتت عليها الحرب هناك، وكان طبيعياً أن يحصل إستنفار فني على هذا المستوى، لمقاربة قضية على هذا القدر من الأهمية بالنسبة للحضارتين الإسلامية والعربية من جميع الوجوه.رسم الخطوات والاخراج والنص في جانب.. وأداء عمر ومن معه في ضفة أخرى لها حسابها القائم بذاته. مع عمل تعاون على تنفيذه وإبداعه دزينة من الفنانين: من لبنان وسوريا وكوريا الجنوبية، المانيا، إسبانيا والأرجنتين، فعندنا طاقات رقص متميّزة (عمر راجح، ميا حبيس، باميلا خضر، ومن الأجانب: أنطونيا كروشيل، شارلي برانس، ومونسوك شوا) ومن الموسيقيين (زياد الأحمدية مع عوده المتميّز جداً، والعواد تركماني، جوس فورنبول – إيقاع، المؤلف بابلو بالاسيو) والمغني نعيم الأسمر الذي أعطى الإيحاء بالمناخ المحلي السوري على نحو جيد، وحضر تقنيون أجانب (غي هوار – إضاءة، إيغور غاما، دافنيه نارفاز، وبير يلفين، فنانو فيديو) وكان حضور له وزنه لـ هادي بو عياش كقائد لطائرة التصوير المعروفة (Drone) التي شكّلت ثقلاً نوعياً في التعبير عن تبعات الغارات التي شنّت على المدينة وعمليات القصف المجنون التي حصلت، مما إستوجب كوريغرافيا سوداوية سلبية جداً في التعبير عن هذا المناخ ضمن عمل فني يحمل في طياته كل هذا الزحم من المعاني والمعاناة.عرضان فقط في بيروت لـ «ميدنة» لأنها مسافرة في عروض خارجية عالمية تستحقها بجدارة وإمتياز، فالذي يمثله هذا العمل من خصوصية تجعله صورة مبهرة فنياً وحضارياً لثقافة وإبداع فنان لبناني واظب وثابر ثم جنى في مجال الرقص المعاصر الذي باتت له مساحة إهتمام ومتابعة ودعم في الوسط الثقافي اللبناني.كل الراقصين كانوا روحاً واحدة متحفّزة لعطاء أفضل ما عندهم، دعماً للفكرة التي أطلقها ورسم تفاصيلها الفنان «راجح» ثم كان مساهماً أساسياً في الأداء إلى جانب فريق الدينامي، المطواع، والداخل في لعبة التماهي حتى آخر نفس، كل ما ظهر أمامنا كان رائعاً، كل ما إستمعنا إليه كان مؤثراً وخرجنا من العرض في حالة ذهول وإعجاب وسعادة غامرة.«ميدنة» عمل يجب تمديد عروضه، وجعله عملاً يقدّم على مدار فترة كافية لكي يتمتع بها كل متذوّق فنون ليدرك أن بين فنانينا من هم على قدر محترم وراقٍ ورفيع من الإبداع، لدعمهم وتسهيل كافة الشروط أمامهم لتوسيع مشاريعهم ورؤاهم في كل ما يتعلق بتفعيل الحضور الفني والثقافي اللبناني في محيطه والعالم، في وقت لم يعد خافياً فيه القيمة الحضارية لبيروت من خلال هذا الكم من الأحداث الثقافية التي تضاهي بها باريس أم العواصم الثقافية في العالم وليس في أوروبا فقط.بإختصار نحن في «ميدنة» أمام رائعة مسرحية.

المصدر: وكالات