هادي جلو يكتب :ترامب و مايفعله في العراق

هادي جلو يكتب :ترامب و مايفعله في العراق
كتب: آخر تحديث:


هادي جلو مرعي
قوات أمريكية منسحبة من سوريا تتحول الى العراق وبسرعة، وهناك مفاجأة في الطريق فالمدرعات الأمريكية تصل الى منطقة بيجي التي لاتبعد كثيرا عن بغداد،وفيها مصفى للنفط كبير متصل بحقول كركوك، وهو من أكبر المصافي التي تعرضت الى هجمات متكررة من داعش، وإستعادته القوات العراقية، لكنه يعاني من مشاكل تقنية، وتعرض الى تخريب ممنهج، ويحتاج الى المزيد من الجهد والوقت ليتم إعادته الى العمل في وقت لاحق، وبينما تعود القوات الأمريكية الى العراق فإنها تنشر منصات مدفعية وطائرات، وترسل أجهزة متطورة للغاية الى قاعدة عين الأسد في غربي البلاد مايشي بنوايا أمريكية متصاعدة لتأكيد العودة المباشرة الى العراق حيث يؤكد ترامب في إستراتيجيته الجديدة في المنطقة على محاصرة إيران، وتدعيم العقوبات الإقتصادية عليها، بينما لم يتردد في سحب مالديه من قوات قليلة في بعض من مناطق سوريا التي تواجهه فيها مصاعب جمة مرتبطة بالوجود الروسي المتعاظم الذي حقق الكثير من طموحاته، ولايبدو إن بوتين سيتساهل مع ترامب في الملف السوري، ولكن هو بالمقابل لايبدي الكثير من الإهتمام بالعراق الذي يراه جزءا من إستراتيجية أمريكية مباشرة، وكأن القاريء للأحداث يستطيع بيسر تصور إتفاق ضمني بين موسكو وواشطن على تقاسم النفوذ، فتكون سوريا لروسيا، ويذهب العراق الى السيطرة الأمريكية، وهذا مايفسر الإنسحاب الأمريكي، وتأكيد الحضور في قواعد عسكرية على الأراضي العراقية.
إيران لايبدو إنها في معرض التنازل أمام الضغوط الأمريكية على المدى القريب، وهذا يستدعي المزيد من التحديات الصعبة في المرحلة المقبلة التي على العراق أن يواجهها لأنه في قلب العاصفة، فالأمريكيون مصرون على الرجوع الى قواعد لعبة جمهورية قديمة دمرت العراق في 1991 وطردت القوات العراقية من الكويت، وتمكنت من إسقاط نظام صدام حسين في 2003 وحولت العراق الى شبه خربة ممزقا مدمرا تلوكه الطائفية والتحزب والفساد والعنف الدامي والتردي في الخدمات، وهذه اللعبة الأمريكية تأتي هذه المرة لتشمل العراق وإيران معا بسبب الترابط الموضوعي بين ملفي البلدين، فهناك توافق بين قوى عراقية عديدة، وطهران وتحديات مشتركة مرتبطة بالوجود الأمريكي المباشر هنا، ولعل الإستراتيجية الجديدة لترامب ستكون عرضة لرد قوي من إيران والعراق، ماقد يؤثر على العراق بشكل مباشر لأن واشنطن لن تتردد وإيران لن تتنازل.
فهل سيذهب ترام بالى مواجهة نكون ضحيتها؟ ربما.

المصدر: اكد نيوز