كيف اصبحت إيران المتسبب الأكثر خطرا في ملوحة البصرة!

كيف اصبحت إيران المتسبب الأكثر خطرا في ملوحة البصرة!
التأثير الايراني على مياه العراق
كتب: آخر تحديث:

اعداد : انور الموسوي

تصريح للجنرال رحيم صفوي، وهو مستشار عسكري للمرشد الأعلى علي خامنئي، في مؤتمر حول المياه في إيران يوم 27 شباط/فبراير الماضي، إنه هدد بشكل مبطن جيران إيران عندما قال إنهم أمام خيارين إما التعاون أو المواجهة لحل أزمة المياه في المنطقة/ معهد الشرق الأوسط في واشنطن نقلا عن موقع الحرة.

“إيران استنزفت نسبا تصل إلى 85% من مياه العراق، فقد بنت سدودا وخزانات على 42 رافدا ونهرا مشتركا بين البلدين، كانت تصب في دجلة وفي الأهوار في جنوبي العراق، كما غيرت مجاري تلك الروافد عن العراق، وأعادتها إلى الأراضي الإيرانية.

أزمة المياه ليست حديثة بل هي ممتدة منذ فترات طويلة نتيجة لظروف طبيعية و للأدوار التوسعية التي تمارسها دول الجوار في خنق الممرات المائية لنهري دجلة والفرات على العراق, من جهة تركيا ومن جهة ايران, ونتيجة لذلك  من الطبيعي تشتد يوم بعد يوم حالة الذعر, والهيجان, ولمس واقع سيء فيما يخص شحة المياه والملوحة, وخاصة في المحافظات الجنوبية من العراق,مما جعل المواطن يتظاهر ويحتج على واقعه المائي الذي ينقص يوما بعد يوم, مع الأخذ بنظر الاعتبار أن المواطن أيضا عليه مسؤولية في الحفاظ على الثروة المائية وعدم إهدارها, أو التجاوز على الحصص المائية من جانب, ومن الجانب الآخر عليه أن يعرف من المتسبب في نقص إيراداته المائية, وما سبب نقص الماء في البصرة؟

ملوحة البصرة وإيران:

  • سد داریان على نھر سیروان المعروف بنھر ديالى في العراق في المرحلة التجريبية للسد تم قياس تدفق المياه الواصلة إلى العراق والتي كانت 0.5 م مكعب (نصف متر مكعب فقط) في الثانية, من حيث ان  معدل المياه الطبيعي قبل الشروع بتجربة السد كانت 2.4 م مكعب بالثانية بالإضافة إلى إن سد دربندخان يستقبل 75% من واردته من نهر سيروان الإيراني، وبذلك تقل إمكانيته في توفير الطاقة الكهرومائية والري, إن إيران قد أنشات ما لا يقل عن 14 سد تؤثر تأثيرا مباشرا على الواقع المائي وتوفر المياه وسببت زيادة في  الملوحة للتربة داخل الأراضي العراقية.

إغلاق مصب الكارون:

النتائج المميتة لعدم ضخ الكميات اللازمة من المياه الحلوة إلى شط العرب من إيران، فقد أغلق عملياً مصب الكارون من الجانب الإيراني في شط العرب، وحول مساره ليسير في موازاة شط العرب ليصب في الخليج، وبهذا فقد العراق الماء الحلو من الجانب الإيراني. بنفس الوقت لا يوجد لدى العراق فائض من المياه يعادل (209)م3/الثانية لإبقاء مياه شط العرب حلوة، ولهذا بدأت تدخل المياه المالحة أثناء المد حتى إلى البصرة وإلى شمالها أيضاً، وكان رافد نهر الكارون يساهم بشكل كبير في دفع المياه المالحة القادمة من الخليج العربي للجزء الجنوبي من شط العرب. وأعلنت السلطات الإيرانية أن نهر الكارون سيظل مغلقا في الاتجاه العراقي حتى شهر سبتمبر المقبل، وهي الفترة الكافية لإنشاء 4 سدود على النهر.

وما زاد الطين بلة هو مواصلة الجانب الإيراني إلقاء مخلفات في مياه شط العرب تزيد من ملوحة النهر. ويعلق عامر الفايز عضو مجلس النواب العراقي على ذلك بقوله “أعتقد أن يتحول نهر شط العرب يوما ما إلى ماء بحر”

الكرخة:

أما قطع مياه الكرخة والترويج، فقد جعل مياه شط العرب مالحة وملوثة، الأمر الذي تسبب في فقدان البصرة ومدن جنوب العراق أهم مصدر للمياه الصالحة للشرب لأن المياه حاليا تحتاج إلى معالجات كثيرة تفوق القدرات العراقية. شمل مخطط الحكومة الإيرانية لإدارة المياه إنشاء 50 سدا علی نهر الكرخة؛ أكبر أنهار إيران من حيث منسوب المياه السنوي، دخل 14 منها المراحل العملية، ويبلغ حجم مخزونها نحو 10.2 مليار متر مكعب، لتؤدي إلى جفاف نهر الكرخة الذي كان يصب في الهور العظيم بين الأحواز وميسان العراق.

  أكبر مخطط للحكومة الإيرانية استهدف نهر الكارون أكبر أنهار البلاد من حيث الطول، بإنشاء 90 سدا، يعمل حاليا منها 40 سدا بسعة تخزين تبلغ 24 ملیار متر مكعب من الماء، ليوشك على الجفاف الشريان الأساسي لإقليم الأحواز، لا سيما مناطقه الشمالية ووسطه وصولا إلى جنوب غربي الإقليم في مدينتي عبادان والمحمرة عندما ينتهي به المطاف في شط العرب.

يذكر أن الكميات المائية الوافدة إلى العراق من نهري الكرخة والكارون، والتي كانت من اهم أسباب عدم ملوحة البصرة، والسبب الرئيسي في غسل اللسان الملحي وزيادة خصوبة التربة حيث كان يأتي من نهر الكرخة بحدود 5 مليار متر مكعب سنوياً، ومن الكارون 15 مليار متر مكعب سنوياً، أي بحدود 20 مليار متر مكعب سنويا، وهذه الكمية التي باتت في طور الصفر، هي أكثر من الخزين الاستراتيجي الحالي الذي يتمتع به العراق من كلا دولتي المنبع (إيران، وتركيا).

كما ويلعب المناخ دورا هاما وأساسيا في فقدان كميات كبيرة من المياه نتيجة التبخر في فصل الصيف فضلا عن النسبة المخيفة من التجاوزات على الحصص المائية وعدم احترام التوزيعات المائية بعدالة وأنصاف في مختلف المحافظات ومن ضمنها البصرة، وبدوافع شخصية، وحزبية، لتحقيق منافع ذاتية بعيدة عن الاهتمام بالصالح العام.

نسبة التبخر للمياه في فصل الصيف / ضائعات المناخ

كمية التبخر وصلت لأكثر من ٧٦ إلى ٨٠ متر مكعب وهذه الكميات فقط من الأهوار العراقية، يضاف لها بحدود العشرين متر مكعب تُفقد من المسطحات المائية كـ “سد الموصل وبحيرة الحبانية، وبحيرة الثرثار، وغيرها.

السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي

 نقلا عن جريدة الشرق الأوسط في 27 يوليو 2018

قصة إنشاء السدود الإيرانية غريبة ومحزنة. رغم أن زمن سياسة بناء السدود قد انقضى في العالم، فإن موجتها لا تزال قوية في إيران؛ سياسة بدأها الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني واستمرت في الحكومات التالية على الرغم من المعارضة الواسعة والمحذورات البيئية. على مدى فترة رفسنجاني والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي تضاعف عدد السدود الإيرانية حتى بلغ 1330 بین سدود مشیدة وسدود في مراحل التشیید، تتسع لنحو 65.3 ملیار متر مكعب.

وتضيف الصحيفة في مقالها الذي كتبه فراز صفايي

نظرة خاطفة على قائمة مقاولي مشروعات المياه وبناء السدود تظهر طبيعة هذه المافيا، بحسب اعتقاد نشطاء وخبراء في إيران. إن تتبع المقاولين في أغلب مشروعات نقل المياه وبناء السدود يظهر أنها تقع على عاتق شركات تتبع 3 أجهزة رئيسية في البلد: «مجموعة خاتم الأنبياء»؛ الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»، و«هيئة القدس الرضوي» و«مؤسسة المستضعفين» التابعتان لسلطة المرشد الإيراني علي خامنئي. هذا يظهر بوضوح أن اللاعب الأساسي في هذا المجال «الحرس الثوري» و«مؤسسة» المرشد الإيراني. الفاعل الأساسي الآخر صناع قرار النظام السياسي في إيران؛ وهم الحكومة والأجهزة التابعة لها، والتي تدر الأرباح الأساسية من مشروع نقل المياه لخزانة وزارة الطاقة ووزارة الزراعة والرئيس الإيراني وفريق مساعديه الذين يسيطرون على اللجنة العليا لإدارة المياه، وينحدر أغلب هؤلاء من محافظات أصفهان وكرمان ويزد وسمنان، وهي محافظات تواجه شحّاً في المياه، لكنها الرابح الأكبر في مشروعات المياه والزراعة بسبب المجموعة المتنفذة في دوائر صنع القرار.

وبين دول المنبع (إيران، وتركيا) يقع العراق دولة “الذنائب” فريسة للاستحواذات الإقليمية من جهة جيرانه والسيطرة الشخصية من الداخل لتحقيق منافع فردية تطيح بما تبقى من قطرات الماء التي تصل إلى المواطن.

فمن الجانب التركي أيضا ونقلا عن صحيفة العربي الجديد ذكر الجانب التركي على أنه لم يتحرك في اتجاه بناء السد إلا بالاتفاق مع الجانب العراقي، وأن الطرفين أبقيا على التفاهم والعمل المشترك. وليست تركيا وحدها المسؤولة عن الجفاف الذي يهدد العراق، فقد قطعت إيران روافد أساسية للعراق.

 وفي تصريح لمسؤول في وزارة الموارد المائية العراقية، إنّ “إيران استنزفت نسبا تصل إلى 85% من مياه العراق، فقد بنت سدودا وخزانات على 42 رافدا ونهرا مشتركا بين البلدين، كانت تصب في دجلة وفي الأهوار في جنوبي العراق، كما غيرت مجاري تلك الروافد عن العراق، وأعادتها إلى الأراضي الإيرانية.

المصدر: اكد نيوز