اخبار عراقيةاخر الأخبار

الصدر يخفف المظاهر الدينية ويعزز المدنية من دون الانخراط في السياسة!

يسعى زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر بعد فوزه مؤخرا في الانتخابات التشريعية لإعادة رسم الحياة السياسية العراقية عبر تقليل الفساد، والتخفيف من المظاهر الدينية، وزيادة المشاركة المدنية، وقد أوضح ضياء الأسدي مدير مكتب مقتدى الصدر هذه الديناميكية في حوار له مع صحيفة “أوريان 21” الفرنسية، أجراه كانتان مولر ونشر في الموقع الإلكتروني.

وبيّن الأسدي أن تزايد تدخّل الصدر في الحياة السياسية بعد رفضه المشاركة في العملية السياسية التي وضعها الأميركيون بعد الغزوعام 2003 يعود إلى إيمانه بضرورة العمل السياسي السلمي، مع توجَّب التخلي عن أساليب القوة، وتبني المقاومة غير المسلحة والمشاركة بشكل سياسي.

وأوضح أن الصدر سلك هذا المنعطف عام 2010. واختار تياره المشاركة في حكومة نوري المالكي . منذ تلك المدة، ازداد التزامه السياسي أكثر فأكثر. وعند نهاية الاحتلال، أراد القيام بإصلاحات لمحاربة الفساد، وإرساء نظام سياسي جديد.

آمال وأهداف

ومن وجهة نظر الأسدي، فإن انخراط الصدر في السياسة لم يخيب آمال أنصاره، ولفت إلى أن نزول الصدر للشارع في 2015 بهدف إظهار دعمه لمحاربة الفساد، كانوسيلة له لتمثيل مواطنيه والعراق بأسره.

وبيّن أن هذا الأمر لم يكن ممكنا إطلاقا من قلب الجهاز السياسي، بل من خارجه ومع الناس، لنشر الوعي على المستوى الوطني. وكان ضروريا للضغط على الحكومة.

ويرى مدير مكتب مقتدى الصدر أن هذا الأمر ساهم في ازدياد شعبية الصدر ليس بين أنصار الحركة فحسب، بل في صفوف جيل الشباب.

وذكر أن معظم النقاد كانوا يزعمون في الماضي أن أنصار مقتدى الصدر كانوا سابقا أشخاصا أقسموا على الولاء لأبيه، إلا أن الأمر ليس كذلك، إذ إن أنصار التيار الصدري من الشباب لم يولدوا بعدُ حين كان والد مقتدى محمد صادق الصدر على قيد الحياة.

شعبية التيار
ويرى المتحدث ذاته أن شعبية التيار لا تقتصر على الوسط الشيعي، بل قد وصلت إلى بعض التجمعات السنية، وأشار إلى أنه وخلال الانتخابات الأخيرة مثَّل بعض المسيحيين و الأكراد تحالف “سائرون” . وهذا يعني أن شعبيته تكتسب زخما جديدا.

وبشأنما إذا كان استقطاب غير الشيعة مجازفة أو يمثل إهانة للقسم المتديّن من أنصار التيار، قال الأسدي إن التيار جازف من هذه الناحية، واعتقد بعض الناس أنه سيفقد قاعدة مناصريه الدينية، إلا أن مقتدى لطالما فضل المصلحة القومية، وهذا هو هدفنا الرئيسي.

أما عن وقوف التيار الصدري على مسافة من القادة السياسيين الشيعة في العراق ، فقد ذكر المسؤول ذاتهأن مقتدى الصدر ترك التحالف الشيعي لأنه أراد أن يعبّر عن عدم ثقته في المالكي . وأراد قبل كل شيء تغيير العلاقات مع دول الجوار، وتابع “لقد حملنا السلاح ضد التدخل الأميركي في العراق، لكن هذا لا يعني أن علينا السماح بوجود الإيرانيين أو الأتراك أو عرب آخرين. من الإيجابي أن نكون على علاقة طيبة مع الجوار، لكن هذا لا يعني أن على هذه البلدان التدخل في شؤوننا”.

وفي رد الأسدي على جدوى التحالف مع الشيوعيين والليبراليين، وما إذا كان ينظر للأمر على أنه غير لائق، قال “في العام 2015، حين كنا في الشارع مع ممثلي الأحزاب النادرة المشاركة في المظاهرات ضد الفساد، أدركنا أن لنا هدفا واحدا، سلميا، هو إصلاح النظام السياسي. فسأل مقتدى الصدر نفسه حينها: لماذا لا نضافر الجهود ونتحد في تحالف واحد؟ اعتقد البعض أن هذا التحالف لن يصمد طويلا بسبب اختلاف الأيديولوجيات وتناقضها في بعض الأحيان، ولكن هدفنا لم يكن وضع المسائل التي تفرقنا على الطاولة، وإنما الأهداف المشتركة”.

أحزاب ومطالب
وأقر الأسدي بأن التيار طالب بإنهاء الأحزاب الدينية لتوافق ذلك مع مشروعه الإصلاحي، الذي يريد أن تدار الوزارات من قبل تكنوقراط، وبيّن “اليوم وزراؤنا ينتمون إلى الأحزاب، لذلك لا يستطيع برلماننا أن يحاسبهم أمام القضاء، أو أن يمتحنهم، أو أن يراقب عملهم، لأنهم يضغطون مباشرة على رئيس الوزراء، ويستطيعون خلق انقسامات داخل الحكومة نفسها. وبالتالي، لا يعمل وزراؤنا لمصلحة البلد وفي الوقت نفسه تحميهم أحزابهم. ولهذا السبب يريد مقتدى الصدر إنهاء الطائفية السياسية”.

وقال الأسدي إن مقتدى الصدر أراد أن يكون لهذه الانتخابات تكتل مختلط يجمع أشخاصا لهم خلفيات دينية واجتماعية مختلفة، بأجندة قومية واحدة. وعند وصول هذا التكتل إلى البرلمان، يمكننا أن نتخيل أنه لن يشرّع لمصلحة مجموعة طائفية ولن يختار أفرادا من هذه المجموعات لزيادة نفوذه، بل أشخاصا مؤهلين لمساعدة البلد. ونتيجة الانتخابات أتت في صالحنا، انتخب “سائرون” رغم نسبة الامتناع عن التصويت المرتفعة.

وفيما يتصل برفض مقتدى الصدر الترشح بنفسه، ذكر الأسدي أن الواجب يملي عدم الانخراط في اللعبة السياسية بشكل مباشر، لأن مقتدىالصدر يفضل أن يكون في مركز المراقب والمشرف على النظام بكليته. فبصفته رجل دين، من واجبه أن يضع خطوطا حمرا، تخدم مصالح العراقيين. فهو يود التدخل حين يكون الشعب بحاجة إلى هذا التدخل، دون الانخراط في اللعبة السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: