أخبار دوليةاخر الأخبار

قمّة أنقرة تتعّهد بـ«تهدئة دائمة»

تعهد رؤساء روسيا وايران وتركيا امس في انقرة العمل من أجل التوصل الى وقف دائم لإطلاق النار في سوريا بعد اكثر من سبع سنوات من الحرب، وذلك عقب قمة هدفت إلى تعزيز احتمالات السلام وتعزيز نفوذ هذه الدول في سوريا، في حين تراجع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن قرار سحب القوات الأميركية من سوريا بعد أن أبدى نيته الإقدام على الانسحاب قبل أيام.

وجدد كل من الرؤساء التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني في بيان مشترك تأكيد التزامهم التعاون من اجل «التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار بين الاطراف المتصارعة» في سوريا.

والقمة الثلاثية هي الثانية التي تعقد في انقرة عقب اللقاء الاخير بين قادة الدول الثلاث حول الملف السوري في 22 تشرين الثاني  في سوتشي وافضى الى مؤتمر وطني سوري باء بالفشل في المنتجع الروسي.

إلا انه لم يتم في ختام القمة الإعلان عن اختراقات كبيرة، واشارت تصريحات القادة الثلاث الى توتر محتمل في التحالف الذي يرى المحللون أنه قد يكون هشاً.

وأيد القادة الثلاثة محادثات السلام في استانة عاصمة كازاخستان، التي يقولون انها عملية موازية للمناقشات التي تجري في جنيف بدعم من الامم المتحدة. 

وفي مؤتمر صحافي عقب القمة أكد اردوغان ان لقاء الزعماء الثلاثة ومحادثات استانة ليست «بديلة» لعملية جنيف للسلام في سوريا. 

غير ان الزعماء الثلاثة قالوا حتى الان ان «صيغة محادثات الاستانة هي المبادرة الدولية الفعالة الوحيدة التي ساعدت على خفض العنف في سوريا وأسهمت في السلام والاستقرار». 

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن التطورات في سوريا تظهر أن الولايات المتحدة «فشلت في الإطاحة بالحكومة السورية» بقيادة الرئيس بشار الأسد.

وقال روحاني «لقد أرادوا تأجيج الاضطرابات من أجل الحفاظ على مصالحهم لكنهم لم يفلحوا».

ونقل التلفزيون الإيراني عن روحاني قوله لرئيسي تركيا وروسيا إنه يجب تسليم السيطرة على منطقة عفرين إلى الجيش السوري.

وقال روحاني «التطورات الجارية في عفرين لن تكون مفيدة إذا أخلت بوحدة الأراضي السورية، ويتعين تسليم السيطرة على هذه المناطق للجيش السوري».

وكان أردوغان قد قال إن الجيش التركي سيوسع عمليته العسكرية بعد عفرين إلى بلدة تل رفعت ثم يتجه شرقا على طول الحدود التركية – السورية.

وقال مسؤول إيراني كبير  قبل المحادثات «بصرف النظر عن النوايا، فإن تحركات تركيا في سوريا سواء في عفرين أو تل رفعت أو أي جزء آخر في سوريا ينبغي أن تتوقف في أقرب وقت ممكن».

وركز أردوغان وهو يجلس بجوار بوتين وروحاني على قضايا تتفق فيها الأطراف الثلاثة.

وقال إن تركيا ترغب في بناء مستشفى متنقل للمساعدة في علاج المدنيين النازحين من مناطق كانت خاضعة للمعارضة في الغوطة الشرقية على مشارف دمشق وسيطر عليها الجيش السوري.

غير أن خبراء يرون أن الخلافات بين موسكو وانقرة قد تعود الى الظهور في حال قرر النظام توجيه اهتمامه إلى محافظة ادلب.

وما تزال ادلب قضية ساخنة ايضا، خصوصا اذا قرر النظام السوري مهاجمتها بعد ان بات قاب قوسين من استعادة الغوطة الشرقية بأكملها من الفصائل المسلحة.

كما أعرب اردوغان عن قلقه ازاء الوضع في الغوطة الشرقية التي تعرضت لحملة قصف كثيفة من قوات النظام المدعومة من روسيا خلال الأسابيع الماضية، ما أدى إلى أزمة إنسانية خطيرة. 

وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) أن عمليات الاجلاء من مدينة دوما في الغوطة الشرقية لمقاتلي «جيش الاسلام» وعائلاتهم مستمرة لليوم الثالث على التوالي. 

وقال أردوغان ان سفك الدماء في الغوطة كان «بلا رحمة» إلا أنه تجنب توجيه ان انتقاد مباشر لروسيا وبوتين الذي يدعم النظام السوري. 

في الأثناء، تراجع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن قرار سحب القوات الأميركية من سوريا.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أمس إن ترامب وافق في اجتماع لمجلس الأمن القومي أمس على إبقاء القوات الأميركية بسوريا لفترة، لكنه يريد سحبها في وقت قريب نسبيا.

وأضاف أن ترامب لم يقر جدولاً زمنياً محدداً لسحب القوات. 

وقال إنه يريد ضمان هزيمة تنظيم داعش، ويريد من دول أخرى في المنطقة بذل مزيد من الجهود والمساعدة لتحقيق الاستقرار  في سوريا.

وتابع المسؤول «لن نسحب (القوات) على الفور، لكن الرئيس ليس مستعداً لدعم التزام طويل الأجل».

وأعطى الرئيس الأميركي خلال اجتماع لمجلس الامن القومي أوامر للقوات المسلحة بوضع خطط لسحب القوات من سوريا.

وكان البيت الابيض أعلن أمس إن «المهمة العسكرية» للقضاء على تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا تقترب من الانتهاء.

وقال البيت الابيض ان «المهمة العسكرية الهادفة الى القضاء على التنظيم المتطرف تقترب من نهايتها مع تدمير التنظيم بالكامل تقريباً». 

لكنه اوضح ان واشنطن مصممة مع شركائها على «القضاء على الوجود الصغير لداعش في سوريا (…) الذي لم يتم القضاء عليه بعد». 

وتابع «سنستمر في التشاور مع حلفائنا وأصدقائنا بشأن المستقبل» بحسب البيان.

وأثارت تصريحات ترامب مفاجأة في صفوف الحلفاء بحسب دبلوماسيين اوروبيين اكدوا ان محاربة التنظيم الجهادي لم تنته بعد. 

وفي محادثة هاتفية اكد ترامب ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون  تصميمهما على «مواصلة العمليات ضمن التحالف الدولي» المناهض للجهاديين في العراق وسوريا «لمحاربة حتى النهاية» تنظيم الدولة الاسلامية و«منع ظهوره مجددا» و«التقدم نحو عملية انتقالية سياسية شمولية» بحسب الاليزيه. 

وتعهدت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا  «محاسبة» نظام الرئيس السوري بشار الاسد للهجوم بغاز السارين على مدينة خان شيخون الواقعة تحت سيطرة المعارضة الذي اوقع ما لا يقل عن 83 قتيلا قبل عام.

من جهة اخرى، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان «لا حدود لانعدام المنطق» ردا على تصريحات الرئيس الايراني حسن روحاني الذي اتهم اسرائيل بدعم «ارهابيين» في سوريا.

ورد نتنياهو على تويتر «لا حدود لانعدام المنطق اخطبوط الارهاب الايراني يتهم اسرائيل بالارهاب».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: