الكوليرا في الديوانية

الكوليرا في الديوانية
ثث
كتب: آخر تحديث:

  اكد نيوز _ زيد الفتلاوي

بعد ما تيقنت  ان اصوات الحرب لا تتوقف وان الجنائز تبقى محمولة على اكتاف اناس ينتظرون دورهم ايضا للرحيل ، صنعت رجلا فنفخت فيه روحا ليكون فارس احلامها من دون زواج ورجل بيتها من دون عمل،فوجوده بهيئة الرجال يكفي لتبني عليه امالا وتهتف “انه لا يغادرني الى الحروب فيقتل سيبقى معي ” ليعود صدى صوتها بنداء”ارجعيني الى اصلي فانا طين مسكين ولكن انقى من نكهة حياتك ” .

حوار مابين عالمين  اجتمع في مسرحية “كوليرا ” للكاتب والمخرج العراقي سعد هدابي الذي اكد على ان رسالته في هذه المسرحية  تنصب على ما يعانيه الانسان بصورة عامة والانسان العراقي بصورة خاصة من ويلات الحروب والازمات .

 ليشكل الفنانان الشابان فاطمة جودة وصلاح الربيعي ثنائي لبطولة المسرحية  والتي عرضت على خشبة مسرح النشاط المدرسي في الديوانية (180 كم حنوب بغداد) .

وقال هدابي في حديثه الى (اكد نيوز )ان “مسرحية الكوليرا تحمل في عنوانها الرمزي دالة كبيرة الا وانها كل ما ينصب على عاتق الانسان من مظالم ومن تغييب ومن تهميش ومن قهر هو كوليرا لانها توازي الامراض الصحية اذا ما قيست بالامراض الاجتماعية التي نعاني منها الان”.

واكد هدابي الى ان “الهدف من هذه المسرحية ينصب في اتجاه انه كفى للقهر لهذا الانسان العراقي عبر عصور وعبر دهور وعبر سنوات طويلة وهو يعاني الازمات “.

واوضح ان “كوليرا بمعناها المطاطي الفضفاض تعني الكثير ويمكن ان تشكل اعتى الامراض بالنسبة للانسان ولربما الكوليرا بالواقع صحيا تعالج ولكن كوليرا الامراض الاجتماعية الملغوم بالمواقف السياسية وغيرها لا يعالج الا بشق الانفس وخاصة الانسان ضحية السياسية في هذا اليوم “.

من جانبها بينت الممثلة الشابة فاطمة جودة في حديثها الى (اكد نيوز) ان”المسرحية تتحدث عن امرأة نحاتة اختارت ان تخلق عالمها الخاص داخل مشغل للنحت  وفي هذا المشغل بدأت تصنع به الرجال الذين لا يفارقونها “.

واستدركت جودة ان “اختيارها لصناعة الرجال في هذا المشغل لان العالم خارج المشغل مليان بالحروب والازمات والتي اخذت الرجال ومازالت تاخذ رجل تلو الاخر”.

واضافت ان “المرأة قررت ان تصنع الرجل الذي تحلم به داخل المشغل الشخص الذي لم تاخذه الحروب وهذه الامرأة ايضا رفضت ان تتزوج خوفا من ان تنجب وترسل اطفالها بعد ما يكبرو الى الحروب فاختارت ان تصنع وتعمل بمشغلها لكي تبتعد عن العالم الخارجي “.

صلاح الربيعي والذي لعب دور الرجل الذي صنعته فاطمة عبر عن رفضه للبقاء في عالمنا بقوله “كانت شخصيتي بالعمل تمثال صنعته امراة عراقية عانت ما عانت من الويلات والحروب وارادت ان تعمل من هذه الشخصية قريبة الى الواقع شخصية تحلم بها بسبب فقدانها للابن او الاخ او الزوج في الحروب المتكررة على العراق “.

وتابع الربيعي ان “هذا التمثال رفض ان ياتي الى هذا الواقع المرير بل اراد ان يبقى تمثالا افضل من ان يكون انسان ويعيش هذه المعاناة وبالتالي رفض اجزاءه وبدا بقطع الراس واليد الى ان مزق جسده “.

واكد ان “المسرحية ومن خلال الحضور الجماهيري والتفاعل نجحت واستطعنا ان نوصل رسالتنا وان نصل الى مرحلة ان نصرخ  كفانا قتلا كفانا حروبا كفانا دما “انتهى