هيثم الشريف في حوار مع الاعلامية فوزية سلامة

هيثم الشريف في حوار مع الاعلامية فوزية سلامة
فوزية سلامة
كتب: آخر تحديث:

فوزية سلامة أبرز مقدمة لبرنامج كلام نواعم عبرmbc :

[quote style=”3″]

المرأة التي لم تأخذ حقها بعد..هي المرأة التي لم تفهم بعد!!! من رسائل الفتيات التي تردني وتطلب مني إيجاد حلول لهن من فلسطين ما يشعرني بالعجز أن اقرأ مشكلة امرأة تتعذب وتظلم وأجد نفسي مجبرة على نصحها بالصبر والتحمل!! أقول للمرأة :  كل طموح يتراجع في الأهمية أمام الحياة الأسرية[/quote]

 

 حاورها: هيثم الشريف

إعلامية وباحثة إجتماعية مصرية، إنتقلت للعيش والعمل في لندن وهي في سن صغيرة، دخلت معترك العمل الصحافي بالصدفة قبل قرابة 30 عاما، وحصلت على منصب نائب رئيس تحرير إحدى أهم المجلات العربية بعد 5 سنوات فقط، إلى أن ترأست تحريرها، تشارك ومنذ قرابة 10 سنوات تقديم برنامج كلام نواعم على قناة MBC، ورغم خجلها الذي لازمها منذ الصغر، وخشيتها من مواجهة الجمهور، إلا أنها تمكنت من إبهار المشاهد والقاريء معا بأفكارها وأسلوب طرحها المنطقي القريب للعقل كما القلب، إنها الإعلامية والأم فوزية سلامة، والتي يسرنا أن نعرض هذا الحوار الخاص معها.

 

  • ·        رغم مشاركتك تقديم برنامج( كلام نواعم )على قناة mbc، منذ إنطلاقه قبل أكثر من 10سنوات، إلا أنك ومنذ قرابة 30 عاما تقومين بالرد على مشاكل الفتيات عبر زاوية ثابتة في مجلة (سيدتي)، سؤالي هنا: إذا طلب منك التخلي عن أحد هذين الدورين فأيهما الذي تتخلين عنه؟ وماذا يمثل كلٌ من هذين الدورين بالنسبة لك؟

–         أتمنى ألا أجد نفسي في مثل هذا المأزق، علما بأن كلا الجانبين من عملي يرتبط بالآخر. فلولا انشغالي بحل المشاكل على صفحات سيدة المجلات العربية منذ ثلاثين عاما، لما سعت قناة    mbc ودعتني للمشاركة في برامجها. وبالنسبة لي فإن ردودي من خلال صفحات( سيدتي) هي الإبن البكر، وأما كلام نواعم فهي البنت التي اكتملت بها سعادتي.

  • ·        برأيك هل وجود برامج مختصة بالنساء مثل (كلام نواعم) أو مجلات وصحف تُعنى بالنساء، هي خير دليل على أن المرأة العربية لغاية الآن لم تأخذ مكانتها بعد؟ وأنها لا تزال بحاجة لمن يساعدها للنهوض بواقعها؟خاصة وأنت القائلة في غير مرة بأن المرأة لم تأخذ حقها بعد؟

–          وجود مجلات متخصصة في الأسواق ظاهرة طبيعية . فهناك مجلات للسيارات وأخرى للصحة وغيرها للمال والأعمال. ومن هنا يمكن القول بأن وجود المجلات النسائية هو حق لمن تفضل قراءتها . وهذا مبدأ أساسي في اقتصاد السوق. ولو لم تكن هناك حاجة لمجلات نسائية لما أصدرتها دور النشر. ومن المعروف ضمنيا أن المجلات النسائية تدعم نشر مطبوعات أخرى لأن الإقبال عليها كبير.

ثم إنني أرى أن المرأة التي لم تأخذ حقها بعد، هي المرأة التي لم تفهم بعد أن التعليم هو السلاح الأقوى في قضية الحقوق. إن لم تقرأ فهي لا تمتلك حتى أدوات المطالبة بالحق. وان لم تتوفر لها إمكانية كسب العيش عند الضرورة، لن تتوفر لها القدرة على حمل المجتمع على النظر في وجهه القبيح.

 

  • ·         على ذكر المجلات المتخصصة، ما هو رأيك في المؤسسات التي تُعنى بالمرأة الساعية على الدوام للحصول على دعم المؤسسات الأجنبية ؟

–         المؤسسات الأجنبية تدعم المرأة فتقبل الجمعيات الأهلية الدعم، وكأنهم لم يسمعوا قط بالمثل الانجليزي القائل( who pays the piper plays the tune) وان اللبيب بالإشارة يفهم!

  • ·        وما ردك على بعض الذين يقولون بأن معظم العاملات في المؤسسات النسوية العربية إما مطلقات أو “عوانس”؟

–         المطلقات والعوانس العاملات في قطاع الخدمة العامة أفضل بكثير من الجالسات في الزوايا ينعين الحظ العاثر وأفضل من المهووسات بتجميل الجسد واللهاث ما بين عيادات الجراحة التجميلية وريونات أدوات التجميل.. وأنت حين تنقل مثل هكذا فكره فأنت بذلك تبلغ رسالة غير لطيفة عن النساء بشكل عام! المرأة كائن قوي للغاية ومتعدد المهارات فلا تستهن بنا يا ولدي..

مقطاعا:..حتى أن هنالك من يقول (بأن عدد لا يستهان به من الإعلاميات العربيات مطلقات أو لم يتزوجن إلى الآن؟ بمعنى أليست هذه ضريبة الشهرة التي يبحثن عنها؟ ونافسن الرجل من أجلها؟

–         مقاطعة: …الإعلاميات المطلقات جزء من كل. فالطلاق أصبح سمة من سمات المجتمع المعاصر، ليس لأن المرأة تشتغل بالإعلام أو بأية مهنة أخرى، بل لأن العولمة تسللت إلي دهاليز العقل والروح وأصبح الرجال في حالة إضطراب نفسي وجنسي تصور لهم أن الزوجة التي رزق بها درجة ثانية أو ثالثة في الجاذبية، إذا ما قورنت بفتيات الفوتوشوب وذوات الأصوات المغرية اللاتي ينادين ضعاف العقل والدين لممارسة الرذيلة على النت.

    وكل من يتصور أن عمل المرأة الناجحة هو سبب طلاقها فهو مخطئ، لأن كل المجتمعات العربية حاليا وحتي بعض مجتمعات الخليج النفطي تعتمد على راتب الزوجة لدعم اقتصاديات الأسرة. الشباب يفضل العاملة. هذا التغيير لم يصاحبه تغيير مطلوب في الأفكار! لم يصل الزوج العربي بعد إلي قناعة بأن التعاون قوة، وأن الزوجة العاملة هي إنسان من دم ولحم لطاقته حدود. وان السوبر وومان نسج خيال، وبالتالي فإن الرحمة لابد أن تكون اعتبارا يحث الأزواج إلى التعاون من دون أن يشعر الرجل بأن رجولته مهددة.

 

  • ·        على ذكر الإعلاميات، بعض المراسلات الصحافيات الفلسطينيات،هل يُقبل برأيك المشاهد على مشاهدتهن نظرا لجمالهن؟ أم لأنهن بالفعل قد أثبتن جدارتهن؟

–         والله إن قلبي ينشرح لسماع صوت شيرين أبو عاقلة وجيفارا البديري وغيرهن. ولا أنتبه قط لما تلبس أو لمقاييس قوامها … المهم هو الإحساس الذي تنقله إلى المشاهد والمعلومة والأداء. ولكن الحالة الفلسطينية حالة خاصة لها موازنات خاصة.

  • ·        كيف تفسرين تقبل الناس لعمل الصحفيات في الميدان، وعدم تقبلهن  لذلك بالعموم لأخواتهن أو لبناتهن؟

 

–         في العموم يخشي الناس علي بناتهن من العمل الإعلامي خوفا على سلامتهن، وربما يخافون أيضا من الفلتان . وهذا ظلم لأن البنت الناجحة الشريفة في مأمن من أي فلتان لأن عندها عزة نفس وعندها ثقة بقيمة ما تفعله وبقيمتها كانسان.

  

  • ·        معروف للجميع نضالك الدائم من أجل حصول المرأة على حقوقها، برأيك  ومن واقع هذه الخبرة والتجربة في كل ما يتعلق بالمرأة ولعقود خلت، هل الحقوق تمنح أم تنتزع ؟

–           الحق ليس هبة يمنحها لك من يتفضل بها عليك. الحق حق لأننا خلقنا جميعا من تراب، وخلقنا متساوون في الحقوق والواجبات. والقرآن الكريم يخاطبنا ويثيبنا وينذرنا بنفس الكلمات ونفس المنطق فنحن في نظر الله سبحانه وتعالى مؤمنون ومؤمنات.

                  وقد أمرنا بالجهاد في سبيل الحق والعدل، ومن هنا يمكنني أن أقول لك أنا مأمورون أن نُعّد للظالم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل. 

  • ·        بالعودة لبرنامج(كلام نواعم) هل تركيبة المذيعات فيه من وجهة نظرك أفضل تركيبة (خلطة)؟ خاصة إذا ما إستذكرنا خروج  بعض المقدمات ودخول أخريات؟

–         طوال مشوار عملي في البرنامج، وأنا موقنة بأننا اجتمعنا في استديو واحد وفقا لرؤية مسؤول  في الـ م بي سي عنده حاسة إعلامية واجتماعية قوية. والمرحلة التالية كانت العمل بالمثل القائل( ان المية تكذب الغطاس) بمعنى أننا اجتمعنا وبدأنا العمل وانعم الله علينا بكيمياء خاصة جعلت المشاهد يتقبلنا وبمضي الوقت،  أصبحنا أشبه بأسرة صغيرة . نختلف ونتوافق ونبتعد ونتواصل ونسعد بوجودنا معا.

   أما عن دخول مذيعات وخروج مذيعات فتلك هي طبيعة الحياة . التغيير والتطور والى الآن لم يتأثر كلام نواعم بالتغيير في الوجوه لأن الهدف باق والتوجه باق.

  • ·        الكل يعلم أنك دخلت في لندن عالم الصحافة بالصدفة، وأنك إنتقلت  للعمل كمحررة  لمنصب نائب رئيس تحرير بعد 5 سنوات؟ إلى أن أصبحت رئيسة التحرير، سؤالي هنا: لو كان الحال في دولة عربية، ولنأخذ  مصر طالما أنك مصرية، فهل برأيك كان من الممكن أيضا أن تصلي لهذا المنصب؟ خاصة في ظل وجود الأنماط السلبية المتوارثة في المجتمعات العربية بخصوص المرأة في ذلك الوقت وربما حتى الآن؟

–         حقيقة أنني كثيرا ما سألت نفسي هذا السؤال، واعتقد أن الإجابة عليه ترتبط بأن تعداد السكان في مصر كبيير كبير وكانت المنافسة ستكون كبيرة على المناصب، إضافة إلي كوني امرأة شديدة الخجل وغير ماهرة في التسويق. لم يكن في إمكاني أن أقدم نفسي بإلحاح لكي احصل على فرصة. ولذلك اعتبرها نعمة من نعم الحياة أن الفرصة وصلتني  ودعتني فقبلت الدعوة والتحدي والحمد لله أنني لم اخذل نفسي ولم أخذل من منحوني تلك الثقة الغالية.

  • ·        أيضا من خلال الحلول التي تقدمينها للنساء عبر الرسائل التي تصل إليك عبر مجلة “سيدتي” لسنوات طويلة، هل من الممكن أن نعرف كم نسبة الرسائل التي تصلك من نساء أو فتيات من داخل فلسطين؟وما هي أبرز المشاكل التي يواجهنها وفق تلك الرسائل؟

–         تصلني من فلسطين نسبة قد تصل إلى ١٠٪ وهي رسائل تجدد إيماني بأن الحياة مستمرة مهما كانت الضغوط على الأفراد. وهناك نسبة من الرسائل تصلني من فلسطينيات مغتربات أيضا. ومشكلاتهن لا تختلف عن مشكلات المرأة العربية بشكل عام. يعني مشاكل الأمهات مع البنات والأبناء ومشاكل الزوجات مع الأزواج ومشاكل الأخوات مع الإخوان ومشاكل متعلقة بندرة الموارد المالية.

  • ·        خلال السنوات الطويلة التي تتلقين فيها تلك الرسائل؟ وردودك عليها ، هل شعرت بإحدى المرات أنك عاجزة عن مد يد العون لإحداهن لسب ما؟.

–         حين اسأل عن المشاكل الصعبة التي عجزت عن إيجاد حلول لها أعجز عن الإجابة، مع ذلك وبشكل عام ما يشعرني بالعجز هو أن اقرأ مشكلة امرأة تتعذب وتتعرض للظلم وأجد نفسي مجبرة على نصحها بالصبر والتحمل ليقيني بأنها لا عائل لها إن خرجت من الحالة الزوجية. كما انني لا أحب خراب البيوت. وهنا ينبغي أن أعود إلي ضرورة أن تتسلح المرأة بالعلم وبأدوات كسب العيش عند الضرورة، بحيث إن قررت أن تبقي في ظل زوجها يكون القرار حرا وليس مرتبطا بقسوة ظروف.

  • ·        كل تلك الرسائل التي تصلك من كل المعذبات والمضطهدات والباحثات لديك عن الحلول ومن كل دول العالم، سمعنا أنها قد يُصار إلى نشرها؟

–         أتمني من الله أن يمنحني العمر والطاقة اللازمة لتصنيف المشاكل وعرضها وفقا للسياق الزمني الذي تنعكس من خلاله التطورات غير المحسوسة في الثقافة الاجتماعية. لقد فكرت كثيرا في هذا الكتاب وهو مشروع أتمنى إتمامه.

 

  • ·        بالمقابل، لمن تلجأ فوزية  سلامة لطلب النصح بعد الله؟ بمعنى لمن تشكي همها؟

 

–         بعد الله سبحانه الجأ لزوجي، لأنني احترم ضميره واحترم ثقافته الواسعة وأقدر احترامه لي. ولكني لا اقبل النصيحة على علاتها . اقبلها واختزنها وأحللها في ظل ظروفي النفسية والفكرية، وأفكر في المشكلة التي دعتني إلي طلب النصح ثم استفتي قلبي وامضي.

 

  • ·        ختاما ما هي أمنيتك التي تتمنين لو تتحقق؟

–         الأمنية التي تداعب خيالي والتي أدعو الله أن يحققها لي كل يوم بعد صلاة الفجر، هي أن أعيش حتي أري لي حفيدا أو حفيدة. أحب ابنتي حبا عظيما واحترم صفاتها الإنسانية ومواهبها المتعددة ومازلت أعلمها بطرق مختلفة أن كل طموح يتراجع في الأهمية أمام الحياة الأسرية – الزواج والأمومة وصلة الرحم . وأتمنى أن تتذكرني بذلك في المستقبل، وكل عام وجميع الأمهات بخير.

haitham9000@gmail.com