من يبني المجتمع؟

من يبني المجتمع؟
اكد-copy
كتب: آخر تحديث:

 

نور العراقية

عالم الاطفال من اجمل الاماكن التي ستزورها في حياتك ..حتى بات علماء النفس يدعون الناس الى مخالطة الاطفال دون السادسة والتحدث اليهم لتجيد نشاط عقلك وروحك وبصورة يومية
عندما تضع فاصلاً بينك وبين التلميذ وكان رضاك وابتسامتك جبل لا يستطيع تسلقه يتكون فقدت الكثير من اللحظات السارة و الممتعة اثناء عملك ..وتفقد ايضاً رغبة معظم التلاميذ في التعلم منك لانك معلم لا تحبه _ كما يشعر _ وبالتالي يصبح يومك مملاً ومكان العمل هو أخر مكان تحب الذهاب اليه والبقاء فيه ..وعقل التلميذ حجر لا يمكن _كما يقال _ النقش عليه
سألت احدى التلميذات : ماذا ستصبحين عندما تكبرين؟
المفروض انها تجيب كباقي التلاميذ :طبيبة ، معلمة ، مهندسة ….
لكنها اجابت بعفوية : ساصبح (إمرأة) فضحكنا انا وصديقاتي على براءة تفكيرها الظريف ، في موقف أخر بعد مدة سألت التلميذات بعد شرحي لموضوع جديد : لقد اتبعنا هذه الطريقة في الحل ولكن من تقول لي_ بلغتنا العامية (ليش؟)_ فاجابت احدى التلميذات (ليش؟) وضحكت طويلاً ..
لو كتبت كل ما مر بي في حياتي المدرسية وانا معلمة لكتبت كتاباً من اروع المؤلفات ظرافة
قد يتعجب البعض اني ابتسم كلما دخلت الدرس و خلاله وبعده وربما طول فترة تواجدي في المدرسة ..وقد يتعجب البعض الاخر اني اول من يدخل للصف واخر من يخرج منه واول من يصل الى المدرسة واخر من يخرج منها ومنذ سنين او ثلاث لم اخذ اجازة ولا يوم واحد وارفض الذهاب لاي عمل او مناسبة تتعارض مع وقت الدوام واني اصنع علاقات قوية مع تلميذاتي حتى بعد تخرجهن ذلك لاني وبكل بساطة قد رفعت الحواجز النفسية بيننا .. فنحن كلنا اصدقاء مهما كان الفارق العمري مع الاحتفاظ بعلاقات الاحترام ..فانا احترمها واحترم مشاعرها وهي تحترمني وتحترم مكانتي ..
كل زميلاتي يتعجبن على كمية الرسائل التي تصلني من طالباتي وكلها اشعار و كلمات جميلة ورائعة وصور الورد في الرسائل زينتها اصابعن الصغيرة الرقيقة .. يتسائلن ما هي الطريقة التي اتبعها لاحصد هذا الحب وهذا التعلق مع اني شديدة وحازمة في التدريس وفي تعاملي معهن داخل الصف ..قد تستغربون ان اكثر الفتيات حباً بي هي من اعادة السنة الدراسية بسبب الرسوب وفي مادتي فقط !
الحقيقة إن طريقتي في التدريس تعتمد على تقسيم الحصة الى قسمين : قسم لاعطاء الدرس وهو يعتمد على التلميذ بصورة اساسية مما يجعلني مرتاحة في اعطاء الحصة لأن الجهد ينقسم علي و على كل فرد في الصف وفي هذه الفترة اكون في ملامح جادة و ادعو كل التلميذات للانصات والانتباه واهتم بكل تلميذة وكإني ادرسها لوحدها لأني انظر للكل على انها تلميذة واحدة فاواجه الكلام للجميع والجميع يحصل على نفس المعاملة ..الجميع يحصل على درجة من مجهوده الشخصي من امتحان يومي او شهري فقط وليس كرمٌ مني (ولا يوجد استثناء) البس ما يلبسن من الحلي احيانا فيشعرن بالاطراء .. الكثير من الاهالي يسئلني ان كنت من منطقة اخرى فملابسي وهيئتي وتصرفي مختلف عنهم !
النصف الاخر من الحصة قد يكون خمس دقائق استمع لتعليق التلميذات ومشاكلهن واحاول حلهن بالترضية و غرس الصداقة في نفوسهن ودوما اذكرهن بأنهن قد نضجن الان يجب ان يتصرفن على هذا الاساس ..فاهل البيت عليهم السلام كانوا يكنون الطفل وهو ابن عامين ! فلماذا نعامل الاطفال في عمر الدراسة الابتدائية انه يحتاج الى عناية خاصة؟ وكانه معاق ! فيكبر معاقاً عاطفاً ونفسياً وغير قادر على الاعتماد على نفسه في كثير من الاحيان ، حتى باتت بعض الامهات يصرفن على اولادهن بعد الزواج وتضع الاسباب جميعها على المجتمع الذي لم يوفر لابنها الفرصة المناسبة ليكون فرداً منه ..الحقيقة واضحة : البيت والمدرسة ،الوالدين والمعلم هم من يصنع رجل وامرأة ناضجين .. نحن من يبني المجتمع
وفي الحديث الشريف ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ” الابتسامة لا تكلفك شيئأ لكنها توفر في مجهودك وتحقق لك ما لا تحققه العصبية والشدة..