ملامح حرب الموصل يوصفها موفد الـ BBC الى العراق الاعلامي فراس الكيلاني

ملامح حرب الموصل يوصفها موفد الـ BBC الى العراق الاعلامي فراس الكيلاني
مراسل BBC الى العراق فراس الكيلاني اثناء تاديته التغطية الاعلامية بحرب الموصل
كتب: آخر تحديث:

خاص /اكد نيوز

 

الصحفي الحربي غالبا مايكون شاهدا على وقائع واحداث تراها عينه وتسمعها اذنه ، والتي يشترط باخلاقية مهنته ان يرويها بدون انحياز وبكل مصداقية ليثبت للمتابعين في انحاء العالم واقعة معينة من خلال ما ادركه اثناء  عمله بطريقة مباشرة من الناحية العسكرية والانسانية في مناطق الحروب والنزاعات.

 “فراس الكيلاني” مراسل شهد العديد من الاحداث أثناء عمله الصحفي كان قد شارك بتغطيات مناطق الاحتدام في الشرق الاوسط التي لم تنتهي تبعاتها حتى الأن .
ونقل لنا الاحداث من “سوريا، ليبيا، العراق، و رصد لنا اوضاع اللاجئين في مخيم الركبان الواقع في سوريا على الحدود مع الأردن”، برغم من خطورة الوضع ولكنه استطاع ان يدخل ويصل الى هذه لأماكن لطالما ظلت عصية أمامه بل وزادت من عبئ المسؤولية على عاتقه في نقل الحقيقة والتقدم مع القوات العراقية في الخطوط الامامية.

في مستهل الحديث بدا يطلعني على التقارير العسكرية والانسانية التي اعدها مؤخراً خلال تواجده في الموصل مركزاً على الجزء الاكثر صعوبة أثناء المعارك وهو الجانب الايمن الذي كان الاصعب على المستوى الانساني والعسكري و على المستوى البنى التحتيه خلال عمليات التحرير التي استمرت نحو الــ9 اشهر .

 اسئلة واستفهامات اثارت لغطاً كبيراً في الشارع المحلي والدولي استطاع موفد الـ BBC الخاص لحرب الموصل الصحفي فراس الكيلاني ان يجيب عليها بعد عودتها من تغطيته حرب المدينة

اكد نيوز / ماهي الاسباب التي أدت الى حجم الدمار في مدينة الموصل بعد تسعة اشهر من القتال ؟

الكيلاني “بالفعل ان المدينة تعرضت الى تدمير كبير نتيجة تحصن مقاتلين تنظيم الدولة الاسلامية والذي يقدر اعدادهم منذ بدا العمليات حوالي 1500 شخص تحصنو في داخل المدينة واخذوا المدنيين كدروع بشرية، والقوات العراقية حين شرعت في العملية نتيجتاً ربما لتكبدها خسائر كبيره خلال الاشهر الـــ8 السابقة لوصولها لهذه اللحظة أعتمد التكتيك الضرب او القصف الذي يتم رصد تواجد عناصر تنظيم الدولة الاسلامية الذي يتحصن في ازقت البلده القديمة” .

اكد نيوز / هنالك روايات عن تسلل عناصر تنظيم الدولة مع العوائل النازحين ؟ .

الكيلاني “القوات العراقية تترك العوائل بالنزوح وهذه ليست من مهام القوات الامامية، ولكن حين يتم خروج هولاء المدنيين من المدينة القديمة يتم توقيفهم بثلاث حواجز على مسافات متغيره ويخضعون للتفتيش والتدقيق بهوايتهم واستجوابهم”

اكد نيوز /كيف يعمل الجهد الاستخباراتي العراقي مع العناصر الذي يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة ؟
الكيلاني“يمتلك الاستخبارات العراقية كم هائل من المعلومات لكل شخص بالموصل وبعد التدقيق في هوياتهم تم اعتقال المئات ممن ثبت انتمائه لتنظيم الدولة الاسلامية كانوا قد خروج خلال الفترة ماضية مع المدنيين هؤلاء يحالون الى اقسام التحقيق ويتم استجوابهم وفرزهم وتوزيعهم الى السجون او حسب وحدات دوائر التوقيف، وهذا العمل تقوم به كافة اجهزة الاستخبارات العراقية واجهزة مكافحة الارهاب او اجهزة الرد السريع” .

اكد نيوز / قد سمعت عن عمليات نوعية غير مسبوقة في المدينة القديمة من بين الانتحاريين نساء انتحاريات ؟
الكيلاني“نعم، لقد شاهدنا بعض عمليات التفجير حتى النساء فجرن انفسهن اثناء خروجهم من داخل هذه المناطق وبالتالي الموضوع مربك بعض الشي حين نتحدث عن من الذي مايزال موجود داخل هذه المناطق هل هو فعلاً احدى عوائل التنظيم او لا” .‬

اكد نيوز/هل توجد احصائيات مفصلة عن اعداد المدنيين القتلى في المدينة القديمة حتى الان ؟
الكيلاني“لم يجري احصاء ولا توجد ارقام دقيقة لمن قضى تحت الانقاض في اكبر عملية التي تم الحديث عنها قضى نحو 500 شخص تقريباً حوالي 4 اشهر وتم تثبيت ذلك من ذلك من خلال صور و وثائق كما ذكرت سابقاً ان تنظيم الدولة الاسلامية بالفعل ارتكب هذه الجريمة الكبرى التي ادت الى هذه الازمة وهي اتخاذ عشرات الالف من المدنيين كرهائن،‬ حين تم البدأ بعمليات تحرير الموصل لم تكن الإستراتيجة المتبعة في دخول الاحياء خاصةً في في الجانب الايسر من الموصل كانت عمليات الاقتحام تتم بخطط مدروسة وعمليات القصف اكثر تركيزاً ”

اكد نيوز /كيف تخوض القوات العراقية حرب الشوارع مع عناصر تنظيم الدولة الذي يتحصن بين المدنيين، و مواجهة قناصين التنظيم في ازقتها الضيقه القديمة ؟
الكيلاني“لا تستطيع ان تقضي على قناص واحد في هذه البلده القديمة الا وكلف بخسارة 10 او 15 عشر مقاتل، والبديل عن ذلك ربما نحتاج الى اشهر طويلة من التقدم البطيء لنستطيع انجاز ذلك، مما ادى الى اتباع تكتيك القصف من بعيد عند تحديد مواقع تمركز المقاتلين والقناصين الذين مازالوا يتحصنون بالمدينة القديمة، ومازلنا نتحدث عن 200 مقاتل من تنظيم الدوله الذي يتحصنون في البيوت والمباني البلده القديمة لم يتم القضاء عليهم بعد” .

اكد نيوز/ ما مصير المدنيين في المناطق التي مازالت تحت نفوذ تنظيم الدولة ؟
الكيلاني“وثم اعتقاد كبير بأن جزء من تبقى داخل هذه الاحياء من المدينين الذين يتراوح اعدادهم نحو 3000 الاف الموجودين هناك ليس فقط من المدنيين بل وتعتقد القوات العراقية وجس الاستخبارات التابعه لها بأن جزء لا باس بهم هم عائلات مقاتلين تنظيم الدولة وما تبقى منهم”.

وترجح الامم المتحدة نحو 3000 الاف مدني لم يستطيعوا الخروج من المناطق التي يتواجد بها تنظيم الدولة الاسلامي لربما بسبب ثقل حركة كبار السن او صعوبة التنقل وحمل الاطفال لمسافات طويلة بأتجاة تمركز القوات العراقية .

وتقول القوات الامريكية “ان هناك حفنة من المسلحين عناصر تنظيم الدولة مازالوا يتحصنون هناك بنحو 200 مقاتل الذين يحتجوزن نحو 3000 الاف من المدنيين بحوزت تنظيم الدولة التي تلجأ إلى خطط شريرة، مثل استخدام منازل المدنيين كمواقع لإطلاق النار وكذلك خطفهم ونقلهم بالقوة لاستخدامهم كدروع بشرية”.

اكد نيوز / هناك تفاوتا واضحا بين ما تعلنه المصادر التي توثق أرقام أولية مخيفة للقوات العراقية منذ انطلاق معركة أستعادة مدينة الموصل ؟
الكيلاني“نعم، في نفس الوقت لا نغفل عن التضحيات التي قدمتها القوات العراقية في حربها على الارهاب”
ويعتقد الكيلاني من خلال متابعته لهذه المعركة منذ بدئها في اكتوبر تشرين الاول الماضي ان القوات العراقية بالفعل تكبدت خسائر كبيره بالنظر الى الطريقة التي يقاتل بها عناصر التنظيم الدولة الاسلامي “داعش” حين وصلنا الى هذه المرحلة التي هي مرحلة البلدة القديمة وتركيبتها الجغرافية غير الملائمة للعمليات العسكرية .

موفد BBC الى العراق فراس الكيلاني اثناء تاديته التغطية الاعلامية بحرب الموصل

وقد نجىٰ “فراس الكيلاني” بأعجوبة من تفجير أنتحاري سقط به جنود عراقيين كانوا يحيطون به أثناء عملهٌ الصحفي في مدينة الموصل .

من جانبه اطلعنا الباحث المختص بشؤون الجماعات الإسلامية “هاشم الهاشمي”عن شهادات متواترة من الأهالي عن جثث وقبور عناصر داعش في أيمن الموصل حيث قال “هي موجودة بمقابر وادي عگاب والهرمات والإصلاح الزراعي عليها ارقام من دون اسماء وقد يبلغ عددها 3000 قبر” .
وأضاف ان “بعض الجثث التي لم يستطيعوا دفنها قاموا برميها بنهر دجلة وقاموا البعض بدفنها في سراديب السفلى للبيوت، اما المقابر الصغيرة التي يطلق عليها الدواعش اسم “الرقيم” وهي منتشرة في مناطق قرى بادوش وتل العطشانة وحاوي الكنيسة في ايسر الموصل في الرشيدية وقرة قوين من غير الذين تناثرت أجسادهم المفخخه” .

ان معركة استعادت الموصل من تنظيم الدولة الاسلامية مازال مستمره على الرغم من اعلان القائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي بتاريخ 2017/7/7 بيان النصر على هزيمة تنظيم الدولة في الموصل ويعتبر تحرير مدينة الموصل واحدة من اهم الملاحم العسكرية في تأريخ العراق .

وكما نعلم ان حرب المدن هي من اكثر المهمات الصعبة التي تواجه الجيوش النظامية من جميع النواحي خسائر بين المدنيين والقوات الامنية وتدمير البنى التحتية الغير متوقعة في الحروب التي شهدها العالم و لا تختلف محصلتها النهائية عن حرب تحرير الموصل التي تخوضها القوات العراقية داخل المدن والذي يحاول البعض التنكيل بتضحيات القوات العراقية واتهامهم باعمال طائفية وما الى شابه، ويتزامن ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف القوات التي تتحفظ الحكومة العراقية من الأفصاح عن هذه الاعداد الكبيرة من التضحيات، ونادرا ماتكشف عن هذه الاعداد التي تعتبر رداً شافياً الى كل من يشكك ويتهم نوايا القوات العراقية .