مصاهرة الاشياء

مصاهرة الاشياء
نبراس
كتب: آخر تحديث:

نبراس المعموري

نعرف ان المصاهرة زواج وعقد قران بين ذكر وانثى ، تميزت كونها بين البشر لكن ماذا عن مصاهرة الاشياء ؟ كل شئ في الحياة يرتبط مع غيره بمسمى العلاقات حتى وانا اسطر كلماتي لكم فعلاقتي معكم علاقة كاتبة بقارئ قد يعجبه ما اكتب او العكس وبما ان مصاهرة البشر اكتفت بذكر وانثى فمصاهرة الاشياء اوسع فهي.. مصاهرة السكين للمطبخ والمكنسة للرصيف والرداء للجسد والفراش للنوم والبيت للامان ..الخ من اشكال وان اردت ان احصييها فساحتاج لبحث مطول .

الاستعارات تؤلف من اشياء حياتنا اليومية بحلوها ومرها بفوائدها ومضارها ، اتذكر هاملت وهو يخاطب الجمجمة ببلاغة ظلت حاضرة لغاية اليوم والسبب انه صنع علاقة مميزة بين جمجمة حية وجمجمة ميته.. مصاهرة.. الحياة والموت علاقات تكمل بعضها لتؤدي وظائفها بمختلف مسمياتها فالمكنسة جسد الرصيف لاتستغني عنه وان استغنت كما في شوارعنا لغطت القمامة كل مكان ولو امتنع الكناسون عن العمل لقلة اجورهم كما في مسرحية القاذورات لبيكت لكان طلاقا حقيقيا بين المكنسة والرصيف .

نعاني اليوم من ازمة طلاق جماعي فكك العلاقات وحولت الاشياء بلا جسد حالها حال البشر فلا سكين تنفع مطبخا هجر، ولامكنسة تنظف رصيفا خلا من مضمون رصيف ، ولا حتى فلاحا يحرث ارضا فالمستورد كفيل ان يعلن طلاقهما ، المياه قاطعت الانهار اجبارا ، تفكك الانصهار يوم عرف اطفالنا عدم ترتيب العابهم بالشكل الصحيح فعلاقتهم امست وحشية لاتعرف الالوان قاطعت الميكانو وصاهرت المسدسات ، مصاهرة لعينة تنافرت الاشياء رغم انها على ارض استطونها البشر لجذبها لهم فسكنت حتى تُطمئن من عليها الا ان ارادة الكبار غيرت حتى من مفهوم المصاهرة فمتى يتعلم الجدد من الاشياء المصاهرة الحقيقية ؟ومتى نستطيع فك مصاهرة مزيفة اصرت على البقاء رغم طلاقها اوجب الحلال ؟
مشاهدنا اليومية حرفت من كل مفردات المصاهرة وحتى الطلاق فكان للبيت مفهوم اخر وللرداء شكلُ مزيف لعالم خجل من شكل ستر عوراته بحجة الدين والمذهب ومن سكين كان مطبخا لذبح الابرياء ومن مكنسة لم تجد رصيفا تمحو ازباله لانها اختلفت حتى في كونها زبالة ولم تسعفها حكمة قاذورات بيكت .