ظاهرة البزات والتجهيزات عسكرية تنتشر في العراق دون رقابة

ظاهرة البزات والتجهيزات عسكرية تنتشر في العراق دون رقابة
01-2677
كتب: آخر تحديث:

 

الوزارات الأمنية والاجهزة الاستخبارية لا تعير لـ”الظاهرة” اهمية رغم خطورتها
بزات وتجهيزات عسكرية تنتشر في العراق دون رقابة ما يسهل وصولها الى المجموعات المسلحة

بغداد / نوفل نجم الدين

عندما يتجول المواطن العراقي في أسواق بغداد، وفي منطقة الباب الشرقي على وجه الخصوص، يلاحظ وجود العشرات من المحال التي تتاجر ببيع البزات والتجهيزات العسكرية بكل أنواعها، من الرتب العسكرية الى البزات الى الخوذ و”الجعب” وما الى ذلك، وربما يشيع وجود مثل محال كهذه في بقية المحافظات العراقية أيضاً.
وعند مشاهدة هذه المحال، تعود الى الذاكرة الخروقات الأمنية الكثيرة التي حدثت في أوقات سابقة، والتي تتضمن تفاصيلها، بحسب ما يكشفها الناطقون الرسميون باسم الجهات الأمنية، قيام مجموعات مسلحة ترتدي زياً عسكرياً بتنفيذ تلك “العمليات الإرهابية”، الأمر الذي من شأنه زيادة حدة القلق لدى المواطن وهو يرى أن الوسائل التي يتمكن “الإرهابيون” بواسطتها من تنفيذ أعمالهم الإجرامية متاحة بشكل كبير، فباستطاعة أي كان الحصول على كل التجهيزات العسكرية بمنتهى السهولة.
والغريب في الأمر ان الوزارات الأمنية لم تلتفت الى هذا الموضوع بالرغم من شدة أهميته، سامحة لتلك المحال بممارسة تجارة التجهيزات العسكرية بكل حرية، مع أن لجنة الأمن والدفاع في مجلس النوّاب العراقي أكدت مراراً على ضرورة منع تداول تلك التجهيزات في الاسواق العامة لغرض تفويت الفرصة على العدو في انتحال شخصية المقاتل العراقي والقيام بأعمال إرهابية يذهب ضحيتها أعداد كبيرة من العراقيين، عسكريين ومدنيين.
عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عمار طعمة قال إن “الزي العسكري يفترض أن ينحصر تجهيزه من قبل الوزارات، ولا يسمح تداوله في الأسواق، لأن الكثير من العمليات الإرهابية نفذت بواسطة هذا الزي وذلك لسهولة اقتنائه”، موضحاً ان “حصر تجهيز البدلات من شأنه أن يمنع الجهات الإرهابية من الحصول عليها، بالإضافة الى أن هذه الوزارت تتضمن مديريات للملبوسات، ومن ثم يصبح بالإمكان تعقب المسؤولين ومحاسبتهم في حال حدوث خروقات تحصل بأسلوب الانتحال”. 
أما عن سبب عدم تجاوب الوزارات الأمنية مع دعوات اللجنة بهذا الخصوص فأكد طعمة أن ذلك يعود الى “عدم الجدية في التعاطي مع نصائح لجنة الأمن والدفاع، والتي كانت في أغلب الأحيان ذات رأي سديد”. كما حمّل اللجنة جزءاً من المسؤولية في التغاضي عن الموضوع، وقال: من أسباب إهمال هذا الموضوع ضعف رقابتنا في متابعة مدى تطبيق السلطات التنفيذية للتوصيات التي نقدمها لها، وبالتالي فأن جزءاً من الخلل يقع على عاتقنا كلجنة برلمانية رقابية”.
ومن أجل الوقوف على الجانب القانوني اوضح عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب حسين الصافي، ان الوضع في البلاد يستوجب علينا أن نمنع تداول هذه البزات والتجهيزات في الأسواق العامة”، عازياً ذلك إلى أن “هناك من يحاول الاستعانة بهذ البزات، وان ينتحل شخصية عسكرية يقوم من خلالها بعمليات إرهابية من شأنها أن تنعكس سلباً على المؤسسة العسكرية والأمنية ومن ثم تؤثر على الحكومة برمتها”.
وشدد الصافي على “ضرورة التعجيل بإصدار توجيهات عديدة بهذا الاتجاه تمنع مثل ظواهر كهذه”، مشيراً الى أن “المسألة لا تحتاج الى إصدار قوانين وتشريعات من قبل اللجنة القانونية في مجلس النواب”. وقال ان “بالامكان الاكتفاء بالتوجيهات التي تصدرها الحكومة، ووزاراتها المسؤولة عن هذا الملف”.
يشار الى ان أصحاب تلك المحال لا يبيعون سلعهم للزبون إلا بعد إبراز هويته العسكرية كما يقول أحدهم، إلا انه عاد وأكد أن الهويات العسكرية قابلة للتزوير هي الأخرى، ومن ثم فإن ذلك الإجراء لم يعد كفيلاً بحصر تداول تلك البزات والتجهيزات بالعسكريين، هذا على حساب ان أصحاب المحال ملتزمون بهذا الإجراء.