ذي قار : الهزات الارضية غياب التفسير العلمي واتهام للشركات النفطية‎ ( تقرير مفصل لحكومة المحافظة )

ذي قار : الهزات الارضية غياب التفسير العلمي واتهام للشركات النفطية‎ ( تقرير مفصل لحكومة المحافظة )
كتب: آخر تحديث:

اعداد – انور الموسوي

تساءل مواطنون من اهالي محافظة ذي قار عن أسباب تكرار الهزَّات الارضية مشيرين في الوقت ذاته بأصابع الأتهام الى الشركات النفطية العاملة في حقول الناصرية وماتقوم به من عمليات جيولوجية لاستخراج النفط الخام .

مجلس محافظة ذي قار اعلن عن تكليف احد اعضائه وهو المهندس رشيد حميد السراي بإعداد تقرير مفصل حول هذه الظاهرة التي تكررت لعدة مرات للوقوع على الاسباب الحقيقية التي تؤدي لمثل هذه الكوارث ، اكد نيوز تابعت الموضوع والتقرير الذي قدمه عضو مجلس المحافظة وتنشره بالتفصيل .

ما علاقة الحقول النفطية بالزلزال
،ان “ما يتم تداوله من احتمالية وجود تأثير لوجود حقل النفط في ذلك، فقد قمت بالاتصال بنائب المحافظ عادل الدخيلي بخصوص موضوع الهزات الارضية المتكررة وعلاقتها باستخراج النفط ،ليتبين إن المحافظة لا تملك لجنة خاصة بهذا الشأن وقد اعتمدت في متابعة الأمر فقط على تقرير الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي”

واضاف السراي بتقريره، “قمنا بزيارة دائرة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي في ذي قار وتبين عدم وجود أي نشاط لديهمبهذا الشأن اضافة لعدم توفر مختصين، وقد استلمنا منهم نسخة التقرير المذكور في النقطة السابقة، فيما تم استلام نسخةمن ) تقرير عن الهزات الأرضية في قضاء الرفاعي) والمعد من قبل فريق الرصد الزلزالي والمكون من اربعة أساتذة فيجامعة ذي قار وسومر”

من جهته اوضح السراي ،تفاصيل ما جاء في تقرير الفريق قائلا ،انه عقداجتماعا في مقر شركة نفط ذي قار بعد عدة اتصالات مع السيد مدير شركة نفط ذي قار وللمطالبة بزيارة مشتركة للحقل للاطلاع الميداني والذي إجاب بالرفض بحجة ” لا داعي لهذا العمل ” ولن يكشف شيء وإن الجهة الرسمية المخولة بإجابتنا عن ذلك هي شركة نفط ذي قار وليس شركة (بتروناس )وهي الشركة المشغلة لحقل الغراف “

وتابع ” تم عقد الاجتماع مع مدير حقل الغراف السيد ستار مهدي واستمعت إلى تفاصيل منه تركزت أغلبها على دفع
التهمة عن وزارة النفط والتهكم بخصوص القول باحتمالية وجود أي تأثير لحقول النفط في ذلك ، وقد أبلغني بعدم وجود حقن للماء في الآبار التي وصلت إلى ما يقرب من 200 بئر نفطي المنتج منه 49 بئرا لعدم الحاجة اليها ،وقد طالبته بخريطةتبين مواقع الآبار لأقارنها مع الخريطة المقدمة في تقرير الرصد الزلزالي ولم احصل على الخريطة وأي كتاب رسمي يبين موقف الشركة من الموضوع لحين كتابة هذا التقرير “.

ماهي محتويات التقرير
وخلص السراي تقريره بالقول ،إن” منطقة الرفاعي بحكم طبيعتها الجيولوجية هي منطقة معرضة للزلازل لأنها غير مستقرة وفيها فوالق، والتي بدأت-أي الزلازل- بشكل واضح في سنة أي قبل بدء النشاط النفطي في المنطقة بسنوات عدة ولا توجد أي تقارير علمية تشير إلى احتمالية أن يكون النشاط البشري مسببا لنشوء زلازل وإن هناك نوعان من الزلازل: زلازل طبيعية: وهي التي تحدث نتيجة الطبيعة الجيولوجية وزلازل مستحثه (Induced seismicity) وهي التي تحدث نتيجة النشاط البشري في منطقة يحتمل فيها حدوث الزلازل طبيعيا.

يتابع السراي في تقريره ،إن” تقرير الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي تقرير رغم كونه صادر من جهة مختصة إلا إنه يخلو من أي بيانات تؤكد وجود عملية تدقيق علمية في الموضوع والفريق الذي تم إرساله من قبل الهيئة لمدينة الرفاعي لم يقم بأي فحوصات أو عمليات رصد واستند فقط على التقارير العامة المتوفرة وركز في عمله على تبديد المخاوف لدى المواطنين والتصدي-بحسب تعبير التقرير-لمروجي الشائعات وان شركة نفط ذي قار و الشركة المشغلة لحقل الغراف لم تبديان أي اهتمام فعلي بالموضوع ولا جدية في متابعته ،ولم أطلع على أي تقرير منهم بهذا الشأن، وكل ما سمعته هو التعامل مع الأمر على إنه مجرد شائعات هو غير مقبول علميا ،والتقرير الذي قدمه فريق الرصد الزلزالي هو الأفضل لحد الآن لتضمنه لبيانات واحصائيات وخرائط ،ولكنه غير تام أيضا ولا يتضمن جزم بحقيقة التأثير من عدمه ولا توجد إشارة فيه إلى الزلازل المستحثة وهي محل البحث والاهتمام ولا نوعية التأثير المحتمل لحقول النفط ولكنه يتضمن إضافة للبيانات توصيات جيدة بحسب التقارير العلمية فإن الزلازل المستحثة يمكن أن تحدث نتيجة النشاط البشري، وأكثر النشاطات البشرية تأثيرا في هذا الجانب هي السدود والبحيرات الاصطناعية وحقول النفط “.

تقارير علمية

وبخصوص حقول النفط فتوجد تقارير علمية ومنها تقارير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية ((United States Geological Survey’s (USGS) ومنها تقارير كل من الكويت والسعودية حول احتمالية تأثير حقول النفط والغاز بشكل كبير على توليد زلازل مستحثه، خاصة (fracturing Hydraulic) مع بروز مشكلة حقن الماء، واستخدام تقنية التكسير الهيدروليكي في تلك الحقول، وتشير بعض التقارير الدولية إلى إن تقنية التكسير الهيدروليكي
تستخدم من قبل شركات النفط في العراق وإنها تزيد انتاج النفط بنسبة 17 % والغاز بنسبة 45% ، واستخدام تقنية الحفر الموجه (Directional drilling) أو الحفر المائل ((drilling Slant ) وقد بلغني إن شركة بتروناس تلجأ لهذا الأسلوب من الحفر في بعض الآبار لتجنب الصدام مع بعض أصحاب الأراضي،الآبار لتجنب الصدام مع بعض أصحاب الأراضي، علما إن من شروط هذا الحفر أن تكون المنطقة مستقرة تكتونيا ولا تحكمها فوالق أو حواجز جيولوجية وهذا غير متوفر في منطقة حقل الغراف لانها غير مستقرة تكتونيا وفيها فوالق!

مشاريع مماثلة
لم يتوقف الأمر عند الاحتمالية بل تم إيقاف عدد من النشاطات في حقول النفط والغاز على مستوى العالم بسبب ثبوت تأثير هذه الحقول على توليد زلازل مستحثه كما في مشروع كاستور في إسبانيا الذي تم اتخاذ قرار بإيقافه بعد التأكد من وجود تأثيره على تكوين الزلازل المستحثة وتم توجيه الاتهام لأكثر من ٧١ شخص وافقوا على صفقة المشروع!
كما تم إلغاء مشروع مشابه في بازل في سويسرا، وكذلك وجهت حكومة ولاية أوكلاهوما الأمريكية الشركات النفطية بإغلاق بعض الآبار نتيجة ثبوت وجود تأثير لها على الزلازل المستحثه وزيادتها في الولاية.

نعلم حراجة الموقف من ناحية إعلامية واقتصادية وضرورة عدم القبول بأي طرح ما لم يقدم عليه دليل علمي، ولكنا نعلم أيضا إن الإنسان أهم وإن الخطر المحتمل لو صح فهو كبير ولا يمكن التهاون بشأنه، وكما لا يمكن القبول بأي دعوى بوجود تأثير دون دليل علمي ،كذلك النفي دون دليل علمي مع وجود كل ما ذكرنا يعد مجازفة غير مقبولة وربما يُفسر على إنه مراعاة لمصالح الشركات النفطية والوقوف إلى جانبها بدل الوقوف إلى جانب المواطن.

ماهي التوصيات الصادرة من اللجنة؟
التقرير الذي اصدرها التقرير الذي اعده السراي وقدمه للحكومة المحلية في ذي قار تضمن عدة توصيات وهي :
توجيه كتاب شديد اللهجة إلى شركة نفط ذي قار وإلى الشركة المشغلة لحقل الغراف لعدم تعاونهم ولتهاونهم في الموضوع رغم أهميته، ومطالبتهم بتقرير مفصل عن مواقع الآبار والتقنيات المستخدمة فيها وجداول الانتاج وحقن المياه وتكليف مسؤول من الطرفين لمتابعة ذلك مع مجلس المحافظة بشكل دوري.
إن الجزم بأن هناك تأثير لكل ما ذكر يتطلب تشكيل فريق علمي تتكفل شركة نفط ذي قار بدفع تكاليفه ويكون من ضمنه فريق الرصد الزلزالي وممثلين عن هيئة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي ومفتشية وزارة النفط والبيئة، يقترح هذا الفريق الطرق العلمية للتأكد من وجود التأثير من عدمه بعد إجراء الفحوصات والرصد اللازم. انتهى