جيفارا انموذجاً..بقلم انور الموسوي

جيفارا انموذجاً..بقلم انور الموسوي
جيفارا
كتب: آخر تحديث:

انور الموسوي – بغداد

لا اثق جداً بأصحاب الثورات والمعارضين ، فهم في نهاية الأمر بشر، يتمتعون بما يتمتع به اسلافهم من حب السيطرة والاحتفاظ بالمكاسب التي يسمونها ثورية، هكذا هي ادبيات السّياسة، صراع من أجل السيطرة والبقاء وكسب المناصب، وتهميش الآخرين وقتلهم ، لايختلف الحال بمن هم بالسلطة عن من هم خارج السلطة ومعارض لها، الثورة كذبة لتحقيق مكاسب لقادتها، سيناريو يعده أصحاب طموح بالحكم من خلال استغلال الظّروف والواقع السيء، لتقوم به مجموعة من المحرومين والفقراء او المتطلعين إلى المكاسب، بالنتيجة وحتّى لو حصَّل تغيّر في الواقع بشكلٍ إيجابي فهو ليس نتيجةً لقادة الثورة!

بل هو من مستلزمات البقاء والاستمرار بالحكم، وهذا ما يفسر تغير الظروف بين الحين والآخر وفقاً لمبدأ الاحتفاظ بالحكم فحسب. لاتوجد ثورة بيضاء وثورة حمراء! توجد ثورة من أجل الحكم فَقَط. وهذه الثورة تتحرك وفقاً لما تتطلبه الظروف والمرحلة في تبني نوع ( الخطاب، التأثير، طريقة الطرح، الاسلوب المتبع، نوع التعاون مع الآخرين…. حسبما تقتضيه المرحلة). بعد إستقرار وتأكيد ونجاح سيطرتها ستتحول من حالة الثورة الى حالة الحكم وهذه الثانية ستكّون مثل النّظام الذي أنقضت عليه واسقطته لا تختلف شيئاً عَنْه في المحافظة علَى مكتسباتها المزعومة!

الحكم عقيم ، والثورة بنت ذَلِك الحكم ،اما إرادة الشعوب في تَغْيير واقعها نحو الأفضل فهي نسبة ممتازة، وليست نتيجة نهائيّة. الشعوب تبحث عن حل لمأزقها والقائد لها يبحث عن نجاح لثورته . مقايضة سهلة لمنح ما تريد وتعطيني ما أريد. عندما توطد الثورة حكمها تسقط هذه المقايضة عند اول مُبادِرة من قبل الشّعوب للتصدي لحالةٍ ما، تهدِّد منجزات الثورة وحكمها إنها سياسيّة الحفاظ علَى المكتسبات حتى لو كَانت بالدم !

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *