تجويع وتهجير أكثر من (4000) عائلة لم تحرك مشاعر مدير عام دائرة المشاريع

تجويع وتهجير أكثر من (4000) عائلة لم تحرك مشاعر مدير عام دائرة المشاريع
4
كتب: آخر تحديث:

 


أكد نيوز – تحسين الزركاني – الديوانية

 

“لم يكن لمعاناة أكثر من أربعة آلاف عائلة في ناحية الصلاحية (36 كم شمال غرب مدينة الديوانية)، من الجوع والتهجير ،وظهور المشاكل الاجتماعية، بسبب مشروع استصلاح الاراضي الزراعية، المتلكئ منذ عامين في الديوانية ،وخمسة اعوام في قاطع الكفل بمحافظة النجف، أثر في مشاعر مدير عام دائرة المشاريع بوزارة الموارد المائية، ليطلع عن كثب على مشروع وزارته”، هذا ما قاله مدير ناحية الصلاحية شوقي حبيب العابدي.

واضاف إن “وزارة الموارد المائية أعلنت عن بدئها العمل بالمشروع في الديوانية قبل عامين، بعد ان باشرت منذ خمسة أعوام في قاطع الكفل بمحافظة النجف، على ان يتم انجازه خلال سنتين، تنتهي مع نهاية شهر أيلول الجاري”.

وأوضح ان “جميع الاراضي التي يمر بها المشروع تم تجميد التصرف فيها، بحسب قانون تنفيذ مشاريع الري رقم (138) لسنة 1971 المعدل بقانوني (184) لسنة 1975و (87) لسنة 1988”.

البيروقراطية والشعارات

 

واشار العابدي إلى أن “حاجة المحافظة إلى مشاريع ري استراتيجية باتت ملحة، لكن مشروع (كفل شنافية) لاستصلاح الاراضي الزراعية، نتجت عنه أضرارا جسيمة للمزارعين والاراضي الزراعية الخصبة والمنتجة للمحاصيل الاستراتيجية، بسبب التنفيذ غير المدروس، والقانون السيء القديم والبالي، الذي كانت فيه نية المشرع استصلاح الاراضي غير المستصلحة أصلا”.

ولفت إلى أن “توصيات المتظاهرين التي استلمتها ادارة الناحية، ستصل الى محافظ الديوانية سالم حسين علوان، الذي شكل لجنة خاصة لمتابعة تلكؤ الشركة والوزارة في تنفيذ المشروع”.

وتابع العابدي ان “وزارة الموارد المائية أصبحت نموذجا في الإدارة البيروقراطية والروتين، على خلاف الشعارات البحتة التي تطلقها”.

القضية الفلسطينية ومشروع الاستصلاح

 

من جهته قال الشيخ حسين المرزوق ان “تجميد وزارة الموارد المائية لأكثر من (11000) الف دونم من الاراضي المنتجة للرز والحنطة والشعير، في ناحية الصلاحية ،لعدة مواسم زراعية، ألحق الضرر وسبب الاذى وأنتج الكثير من المشاكل الاجتماعية، لأكثر من أربعة آلاف عائلة، تعتمد كليا في تأمين متطلباتها اليومية على الزراعة فقط”.

وأضاف ان “الشركة المنفذة المتلكأة في تنفيذ مشروعها، الذي ظهر فيه القصب والبردي بكميات كبيرة، دليل واضح على فشل مشروع استصلاح الاراضي الخصبة والمنتجة أصلا ، لم تعوض المتضررين بمشروعها، وأجبرتهم على الهجرة والضياع، على الرغم من مطالباتنا إلى حكومة الديوانية ومجلس الوزراء ووزارة الموارد المائية، لكنها لم تفضي إلى نتيجة حتى الآن”.

واستدرك المرزوق ان “المتظاهرين أصدروا بيانا سلموا نسخة منه إلى مدير ناحية الصلاحية، تضمن عدة نقاط، يتم تنفيذها خلال عشرين يوما، نعلن بعدها العصيان المدني ،بعد ان اصبحت قضية المشروع كالقضية الفلسطينية ،التي لم يتمكن احد من حلها حتى اليوم”.


من جانبه أكد المزارع طالب هاشم طلال “فشل الشركة في تنفيذ المشروع وتقطيعها أوصال الأراضي الزراعية، التي جمدت وزارة الموارد المائية التصرف بها، دون تعويض المتضررين، على الرغم من المراجعات والمناشدات لجميع المسؤولين، والتي سببت كارثة انسانية بحق المواطنين، ممن لا يملكون سوى اراضيهم المجمدة مصدرا للعيش، وهجرت اغلبهم منها، بعد ان جرفتها وشقت فيها المبازل التي امتلأت بالقصب والبردي”.

فيما لفت المتظاهر حسن حامد جبار إلى ان “مشروع كفل شنافية يمر بمساحة أرض بلغت (30) ألف دونم ،بين محافظتي النجف والديوانية، تعد الأفضل والأكثر وفرة بإنتاج محاصيل الشلب والحنطة والشعير، في الفرات الاوسط، ومنذ بداية المشروع قبل خمسة أعوام، نتجت عنه خسائر مادية كبيرة، هددت وأثرت على المنتج المحلي، وأعتقد ان الغاية من المشروع، تدمير اقتصاد المحافظات التي تعتمد على الزراعة موردا وحيدا لها ،ومنها الديوانية التي تتميز بإنتاج اجود انواع الرز والحنطة في العالم”.

الى ذلك أكد الشيخ صالح رويض فدعم ان “مشروع استصلاح الاراضي الخصبة أمر مستغرب، وفيه نوايا مبيته تهدف الى تدمير الاقتصاد العراقي، مع سبق الاصرار والترصد، فخمسة أعوام منذ بداية المشروع، الذي لن ينجز قبل عشرة أعوام أخرى، لن نزرع بعدها لأكثر من مئة عام، بسبب تجريف الأراضي من النخيل والاشجار، وتقطيعها بالمبازل، التي ستملأ جوف الارض بالمياه المالحة، التي تضم بقايا الاسمدة، والتي ستؤثر على جودة التربة، وتسهم في ارتفاع نسبة الملوحة فيها”.

وأشار إلى ان “أغلب المزارعين والفلاحين وأصحاب الأراضي اليوم، يعانون من تراكم الديون، وفوائد القروض المصرفية، التي سحبت على الاراضي، لإقامة المشاريع الزراعية، كما أنها سببت العديد من المشاكل الاجتماعية بين المتضررين، التي أدت الى هجرة المئات منهم، للبحث عن فرص عمل تؤمن لهم حياتهم اليومية، بعد تغاضي الحكومة عن تعويضهم عن الاضرار التي تسببت بها، بعد تجميد اراضيهم، الامر الذي دعانا الى الخروج بهذه التظاهرة، التي سيتبعها عصيان مدني، إن لم تنفذ مطالبنا خلال عشرين يوما”.

وألقى المتظاهرين بيان طالبوا فيه وزارة الموارد المائية “بوقف تجميد اراضيهم او تعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم بسبب مشروع استصلاح اراضي الكفل شنافية بين محافظتي النجف والديوانية، وتشكيل لجنة محايدة تقيم المشروع وجدواه الاقتصادية ومراحل انجازه المتعثرة، إضافة الى مطالبتهم بإعادة المهجرين إلى أراضيهم التي تضم مشاريع ري وبزل لزراعتها، ووضع جدول زمني محدد الى الشركة المنفذة وتغريمها عن كل يوم تأخير، وإحالة المشروع على حسابها إلى شركات أجنبية رصينة تكون قادرة على الالتزام بمواعيد تنفيذها، وطالب البيان الحكومة المركزية ووزارة الموارد المائية وضع خطة طارئة لتعويض المتضررين”.

وتعد الديوانية، من المحافظات الزراعية المهمة، إذ تبلغ المساحات الزراعية فيها نحو ثلاثة ملايين و268 ألف دونم، منها مليون و420 ألف دونم صالحة للزراعة، فيما يعاني المزارعون من شح المياه التي أدت إلى تقليص المساحات الزراعية.

وتشتهر الديوانية بزراعة رز العنبر المتميز برائحته الزكية وطعمه المميز، فضلا عن زراعتها لأنواع معينة منه، كما تنتج محصولي الحنطة والشعير اللذان يعدان من المحاصيل الاستراتيجية لتامين مفردات البطاقة التموينية.