بعلبك بقلم ناجي مخ / لبنان

بعلبك بقلم ناجي مخ / لبنان
كتب: آخر تحديث:

بعلبك بقلم ناجي مخ / لبنان

مِثْلي إذا حَكَمَ النّسّاكُ يَمْتَنِعُ
والنّهْدُ قافِيَتي إذا همو اسْتَمَعوا
وأفْضَلُ الشِّعْرِ موْجوداتُهُ بِيَدي
وكُلّما نَزَلتْ للنّاسِ ترْتَفِعُ
لَمّا أَزَلْ رَجُلاً دونَ الرّجالِ بَدٍ
عَهْدي مع الناسِ مَجْلوبٌ بما صَنَعوا
تكادُ قافِيَتَي تحْلو لِسامِعِها
حتى كأنّهُما طَوْدٌ ومُرْتَفَعُ
ويَعْجَبُ النّاسُ أَنّي ما أزالُ فتىً
وشابَ شائِبُهُمْ وانْجابَ ما زَرعوا
أخا الأَوانِسِ قَلْبي مَنْ يُتَيّمُني
وَمابِمَنْ خَلَقَ الرّحمانُ أَقْتَنِعُ
وما أَضيقُ بأَشْواقٍ مُحَنَّطَةٍ
وبعْدَما مَضَتِ الأَيّامُ مُتَّسَعُ
مِكَرّةُ الحالِ لي خَيلانِ ما شَبِعا
مِنَ القَتامِ، وكُلُّ النّاسِ قدْ شَبِعوا
كأنّما هذه الأرْماحُ حابِلَةٌ
إذا رَمَيتُ فَمَوْلوداتُها الجَزَعُ
ما حارْبَ النّاسُ مِثْلي في مُخَيَّلَةٍ
فكيفَ تَحْسَبُهُمْ في ساحَةٍ جُمِعوا
أشْهى مِنَ الدّهْرِ قَتْلُ القاتِلينَ لنا
وفي بَعَلْبَكَ مِنْ قَتْلاهُمو قِطَعُ
والمَشْرَفِيّةُ، حتى الشامِ، طاعِنَةٌ
كأنَّ يَجْمَعُنا في حُبِّها طَمَعُ
يزيدُ مَنْ سَكَنَ الأَجْداثَ حافِرُها
كأنّهُمْ بعدَما قدْ قُتِّلوا فَزِعوا
الوَجْهُ ذا جَزَعٌ، والجِسْمُ ذا قَزَعٌ
والدّارُ ذا قِطَعٌ، والحالُ ذا وَجَعُ
ما خانَنَا الأمْرُ لمّا جاءَنا نَبأٌ
أنّا نُخانُ، ولا ما جاءَنا سَمَعُ
ولا تَوارَدَتِ الأفْكارُ في هَزَلٍ
فَالحَيْدَرُ الليْثُ أَنّى شاءَ يَنْدَفِعُ
آلامُنا إنْ قَتَّلَ الأعْداءُ مَنْ قَتَلوا
كأنّما حَرَّمتْ في الحُزْنِ ما شَرَعوا
وما الشّهيدُ بِمَيْتٍ مِثلَما نَفَقوا
كأنّ واحِدُنا في المَوْتِ يَضّطجِعُ
وكمْ أباحَكَ هذا الموْتُ مَكْرُمَةً
ولابْنِ بِنْتِ رَسولِ اللهِ تَرْتَفِعُ
وقالتِ النّاسُ ماذا بعدُ بَعْلَبَكٍ
إمّا هي الليْثُ أوْ إمّا هي السَّبُعُ
ما حَدَّثَ الشِّعْرُ إلاّ في ركائِنِنا
وما يغُبُّ سِوى مِنْ ظِئْرِنا الرُّضُعُ
شَيْءٌ تَحارُ المَعاني في مَلامِحِهِ
تخالُهُ كَإذا سَهْلٌ ومِمْتَنِعُ
يَذُدْنَ عَنْكَ بناتِ الدَّهْرِ إنْ كَعُبَتْ
أيْنَ المُوالونَ والسّاداتُ والشِّيَعُ
واسْتَطْيَبَ الجودَ مَنْ لا جودَ في يَدِهِ
مِنّا، وآنَسَنا مَنْ ليْسَ يَنْتَجِعُ
إذا تَكابَرَتِ الدّنيا تُشاكِلُنا
كأنّما نحْنُ مِرْآةٌ ومُطَّلَعُ
حتى إذا نعُستْ أْطْرافُنا أَوَدًا
يَهابُنا بعْدُ في أحْلامِنا الوَرَعُ
ولوْ أَقامَ لنا القِرْطاسُ مَأْدُبَةً
حَسِبْتَهُ الضّيْفَ مُستَثْنىً به الشَّبَعُ
قُلْنا مِنَ الشِّعْرِ ما لا قالَهُ أَحَدٌ
حتى إذا قُلْتُ كُلُّ الناسِ تَسْتَمِعُ
ما صادَفَ الدَّهْرُ مِنّا غيرَ مُقْتَنِعٍ
وغيرُنا مِثْلُ هذي النّاسِ يَنْخَدِعُ
إنّي أُحَدِّثُ عَنْ قَوْمي وهُمْ رَجُلٌ
فكيفَ أَكْتُبُهُمْ شِعْرًا إذا اجْتَمَعوا….