نساء تعمل والبطاله تقعد الرجال

نساء تعمل والبطاله تقعد الرجال
صورة لبعض حاجيات النساء
كتب: آخر تحديث:

سهى عودة _عراقيات 

سحبت تنورتها للأسفل، محاولة تغطية مقدمة حذائها الملون قبل دخولها المحل،دخلت دون اعتراض عنصر “حسبة” داعش، الواقف عند باب المحل، تشبثت بيد ابنها ذي السبعة أعوام، فهو يعتبر بحكم “المحرم” لها، وهذا يمكنها من دخول المحل برغم أن صاحبه رجل.

لا تريد ولاء محي الدين، 35 عاما، أن تُغضب عناصر الحسبة في الشارع، كي لا تُعتقل، أو تغرّم، لعدم التزامها بـ(الزي الشرعي)، وقد تُجلد، كما حصل مع غيرها.

تتفاوض ولاء مع البائع أسبوعيا، على عجلة، تسلمه البضاعة، وتستلم الثمن منه، لتعود إلى بيتها مسرعة. حدثتنا عبر شبكة الانترنت قائلة: “لا أريد التصادم مع أعوان “الحسبة”، ولو لا اضطراري لتسليم البضاعة بنفسي كل عشرة أيام، لما فكرت بالخروج”.

تخرج عادة مرتدية جلبابا طويلا، تغطي وجهها بالخمار، بطبقاته الثلاث، رغم إصابة بشرتها بطفح جلدي، بسبب أشعة الشمس الحارقة التي يمتصها قماش النقاب الأسود.

وتحسبا “للطوارئ”، فهي تحمل القفازين الأسودين في حقيبتها، لتلبسهما لحظة تواجد شرطة “الحسبة” في الأسواق.

تعيل ولاء عائلتها من عملها في حياكة الملابس، إضافة لصنعها أكلات وحلويات منزلية، تحضرها من المواد الغذائية المتوفرة في الأسواق.

“أخاف من مغادرة المنزل، لكن زوجي عاطل عن العمل منذ احتلال المدينة، وأنا لم أتسلم مرتبي الحكومي منذ سنة ونصف”، تؤكد بأسف.

التسويق بواسطة الفيسبوك

تضطر العديد من النساء في الموصل الى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيسبوك، لتسويق وبيع بضائعهن.

13643763_1074806409240412_499932325_n

“إبداعات موصلية” هو من أبرز الصفحات المستخدمة لترويج الملابس والشراشف المنقوشة بأزهى الألوان، إضافة إلى الأكلات الموصلية والحلويات، وكيك الأعراس.

الصفحات تديرها النساء بامتياز، ومن خلالها يتم البيع داخل المدينة المحتلة من قبل داعش.

 عن تجربتها في البيع عبر فيسبوك تقول ولاء:”أعرض الملابس التي أخيطها عبر مواقع التواصل، فتطلبها الزبونات من خلال رسائل خاصة على الموقع، ويتم الاتفاق على آلية التوصيل والسعر”.

تغير دور المرأة

ومثلما دفعت ظروف الحياة القاسية نساء الموصل الى الشغل، اضطرت النازحات منهن ايضا الى الخروج للعمل واعالة اسرهن في ظل بطالة الرجال، حتى اصبح ذلك امرا واقعا.

يقول أبو محمد الموصلي، نازح في محافظة بغداد، ضاحكا: “زوجتي هي العنصر الأهم في العائلة، ودورها صعد إلى المركز الأول، بعد تراجع دوري”، ليضيف “نحن سبعة أفراد، وأنا لا أعمل منذ سنتين، لحاجتي إلى رأس مال حتى ابدأ مشروعا، وكل أملي هو العودة إلى الموصل لاستعيد حياتي وشغلي”.

تعمل أم محمد في تصميم الإكسسوارات، والرسم على الزجاج. وعن شغلها تقول بنبرة واثقة: “كنت أمارس هواية صنع الإكسسوارات على المستوى العائلي، أما الآن؛ فالحاجة دفعتني إلى العمل”، مضيفة “لا أملك وقت فراغ أبداً، وبناتي تلميذات، لكنهن يساعدنني في شغلي”.

13644391_1074806865907033_1687218448_n

تشارك أم محمد في الكثير من المعارض الترويجية (البازارات)، كما أنها – بمساعدة زوجها – تعرض منتجاتها التي تحمل اسم “لمسة موصلية”، كل يوم جمعة في شارع المتنبي ببغداد. وقد كانت حاضرة في (معرض بغداد الدولي) الأخير.

“كرمني محافظ بغداد بدرع التميز” تؤكد بفخر، لكنها تأسف لانها لا تستطيع توسيع مشروعها بسبب عدم معرفتها بالمنظمات التي تدعم المشاريع الموجهة للنساء.

غياب الدعم والتخطيط

ترى مديرة مشاريع منظمة التمكين الاقتصادي، علياء الأنصاري، انه “لا يمكن تحسين واقع المرأة، وسط غياب تخطيط إستراتيجي للدولة، فإمكانيات المنظمات المحلية النسوية، مقارنة بما تمتلكه الدولة، تعتبر قليلة”.

وتضيف “على الدولة أن تستعيض عن مرتبات الرعاية الاجتماعية؛ بخلق مصانع أو مشاريع لتجذب اليد النسائية العاملة، بدل وقوف النساء في طوابير متعرضات للتحرش وللانتقاص من كرامتهن”.

وعن التحديات التي تواجه المشاريع الخاصة التي تقوم بها النساء النازحات من محافظة نينوى، قالت الأنصاري: “المرأة القادمة من نينوى تعاني من قلة فرص حصولها على التدريب المهني، وتوفير قروض مالية للمشاريع، إضافة إلى معاناتها من الأمية”. وتتابع “اختلاف العادات بين المجتمعات، جعل النازحة تتعرض للابتزاز، لذا فهي بحاجة لبناء الثقة مع المجتمع لتتمكن من العمل والتواصل”.

وتعتبر الانصاري ان مشاريع التمكين الاقتصادي التي تديرها منظمات المجتمع المدني المحلية، بدعم من المنظمات الدولية الأجنبية، وبدون أي دعم حكومي عراقي، لا تتضمن “مشاريع محو الأمية للنساء، ولا تعمل على قضية الأمن النفسي لهن”،.

من جهة اخرى، فإن المشاريع الناشئة التي تديرها النساء في العراق لا تستمر،  ويبرر أنس مرشد، المهتم بالشأن الاقتصادي العراقي ذلك، بأنها “تكون محصورة في إطار نوعية معينة من الاعمال وتفتقر لخطة الإدارة الإستراتيجية، اضافة الى عدم خبرة النساء في تسويق المنتجات، أمام رخص المستورد وغلاء المحلي”.

وهو ما تؤكده ايضا ولاء: “في بعض الأحيان لا يروق التصميم أو نوع القماش لصاحب المحل، مما يؤدي إلى كساد القطعة، وهذا يعتبر خسارة مالية وجهدا مضاعفا”.

وتضيف “اضطررت للعمل في هذا المجال بدون خبرة سابقة، بعد أن نفد أثاث البيت؛ فقد بعته بالكامل على مدار سنتين، فللحروب أحكام، لكني لدي أمل بانتهائها قريبا”.