المعارك مستمرة في حلب للسيطرة على المدينة

المعارك مستمرة في حلب للسيطرة على المدينة
قوات الأسد تقصف معقل المعارضة في حلب
كتب: آخر تحديث:

قصفت دبابات الجيش السوري حلب يوم الأحد وامطرت طائرة هليكوبتر حربية مواقع مقاتلي المعارضة بوابل من نيران الرشاشات فيما يسعى الجيش للسيطرة على اكبر مدن سوريا وساحة المعارك الرئيسية .

وبعد أن ادى إخفاق مجلس الامن في اتخاذ قرار بشأن سوريا إلى اجبار مبعوث السلام الدولي كوفي عنان على الاستقالة الاسبوع الماضي وتداعي خطته لوقف اطلاق النار تعرض مقاتلو المعارضة لهذا الهجوم الذي توقعوه في حلب وفي العاصمة دمشق.

وقصفت الدبابات الحواري التي احتمى بها مقاتلو المعارضة وسقطت قذيفة على مبنى قرب فريق رويترز مما أدى إلى تساقط الركام في الشارع وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان والغبار إلى السماء.

وقال التلفزيون الحكومي إن قوات الأسد تخلص البلاد من “الإرهابيين”.

وفي دمشق قال احد السكان إن قوات الجيش واصلت يوم السبت بمساعدة طائرات مقاتلة هجوما بدأ يوم الجمعة لاقتحام اخر معقل للمعارضة هناك.

وخلت المدينتان المهمتان بالنسبة للمعركة في سوريا نسبيا من اعمال العنف حتى الشهر الماضي عندما تدفق مقاتلون على دمشق قبل وقت قصير من التفجير الذي وقع في 18 يوليو تموز واسفر عن مقتل اربعة من المقربين للرئيس السوري بشار الأسد ودخلوا حلب ايضا بعد ذلك بأيام.

ويقول القادة العسكريون للمعارضة انهم يتوقعون هجوما كبيرا للجيش في حلب وقال مقاتل انهم اضطروا بالفعل إلى الانسحاب من بعض الشوارع بعد ان تقدم قناصة الجيش يوم السبت تحت غطاء من القصف الكثيف بالطائرات والدبابات.

وكان حي صلاح الدين في حلب ذات يوم حيا تجاريا مزدحما حافلا بالمطاعم حيث كان السكان يمضون الأمسيات مع أسرهم وتحول الآن إلى ركام وانقاض.

وكست واجهات المباني قرب الجبهة آثار قذائف الدبابات وتحولت المنازل إلى مواقع للمراقبين والقناصة بالنسبة لمقاتلي المعارضة.

وتستخدم كتل كبيرة من الخرسانة كحواجز لإغلاق الشوارع ويمتزج دوي الأعيرة النارية برائحة القمامة المتعفنة. وتتناثر أعمدة الإنارة على الأرض بعد أن سقطت بفعل القصف وتتأرجح أسلاكها في الهواء.

ونظرا لأن مقاتلي المعارضة يعانون نقصا في السلاح فإنهم يبحثون دوما عن أسلحة للاستيلاء عليها.

وفي أحد شوارع صلاح الدين قاد مقاتل للمعارضة شاحنة مثبت عليها سلاح مضاد للطائرات وهي واحدة من بين 15 شاحنة قال المقاتلون إنهم استولوا عليها خلال قتال في الأسبوع الماضي.

لكن السلاح لم يكن ممكنا تصويبه إلى السماء ولا إطلاق النار منه وظلت الشاحنة متوقفة في شارع جانبي.

وقال أبو فرات الجرابلسي وهو ضابط جيش منشق “لدينا 200 قذيفة فقط لكل سلاح… لابد أن نكون متأكدين تماما من أننا سنسقط طائرة عندما نطلق النار عليها وإلا فلن نتمكن من استعادة ما استخدمناه.”

وبعد استقالة عنان ادانت الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الجمعة الحكومة السورية وانتقدت اخفاق مجلس الامن الدولي في الاتفاق على القيام بعمل اكثر صرامة في قرار قال دبلوماسيون غربيون انه سلط الضوء على عزلة روسيا والصين اللتين تدعمان الأسد.

ووصفت روسيا القرار بأنه “واجهة من الكلام الانساني” يتخفى وراءها أعداء الأسد الخارجيون ليسلحوا المعارضة ويزيدوا تفاقم العنف الذي بات ينطوي على بعض عناصر حرب بالوكالة بين السنة والشيعة يمكن أن تمتد خارج الحدود السورية.

وينتمي الأسد للطائفة العلوية الشيعة التي تهيمن على الساحة السياسية في سوريا منذ أكثر من 40 عاما من خلال حكم عائلة الأسد في بلد أغلب سكانه من السنة.

ودعت دول الخليج العربية ومعظمها سنية إلى تسليح المعارضة وزودت تركيا مقاتلي المعارضة بقاعدة مما اغضب دمشق ودفع التلفزيون الرسمي السوري اليوم إلى الاشارة إلى مقاتلي المعارضة على انهم “ميليشيات خليجية تركية”.

وقال التلفزيون السوري دون الخوض في التفاصيل انه تم العثور في حلب على جثث مقاتلين أتراك وأفغان.

وما زال الأسد يحظى بدعم إيران وجماعة حزب الله اللبنانية الشيعية المسلحة. وحذرت طهران يوم الأحد من التدخل الاجنبي في سوريا وقالت ان الصراع هناك قد يشمل إسرائيل ايضا.

ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الرسمية عن رئيس البرلمان علي لاريجاني قوله اليوم الأحد ان “النار التي اشعلت في سوريا ستأخذ معها الخائفين (الاسرائيليين).”

وأعلن مقاتلو المعارضة السورية يوم الاحد مسؤوليتهم عن خطف 48 زائرا إيرانيا في سوريا وقال ضابط من قوات المعارضة إنهم يتأكدون من شخصياتهم لإظهار ان طهران متورطة في القتال لصالح الأسد.

وعرضت المقابلة مع الضابط بعد أن عرضت قناة العربية التي تتخذ من دبي مقرا تسجيل فيديو يظهر مسلحين وهم يفحصون بطاقات تحقيق الشخصية الخاصة بالإيرانيين المخطوفين.

وقال رجل قيل ان اسمه النقيب عبد الناصر الشمير قائد لواء البراء من الجيش السوري الحر إن المقاتلين ما زالوا يتحققون من صحة الوثائق التي تثبت شخصيات هؤلاء المحتجزين وإنهم سيعلنون عن النتائج التي توصلوا إليها في الوقت المناسب. وأضاف أن رجاله يتعقبون الإيرانيين المخطوفين منذ شهرين قبل احتجازهم.

وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إن طهران طلبت من تركيا وقطر المساعدة في الإفراج عن المخطوفين.