المرأة الريفية…وبحثها عن الهوية

المرأة الريفية…وبحثها عن الهوية
المرأة الريفية
كتب: آخر تحديث:

تقرير:هيثم الشريف – فلسطين

أثبتت الدراسات أن 65% من عبيء العمل في قطاع الزراعة يقع على المرأة الريفية، وهذا ما يفسر إندفاع الكثير من المؤسسات النسوية لأن تتوجه لتمكين ومساعدة ومناصرة المرأة الريفية على كافة الصعد وفي كل الميادين.
جمعية المرأة الريفية للتوفير والتسليف في الخليل، من بين أبرز الجمعيات الداعمة لفكرة تمكين المرأة إقتصاديا، وذلك ما أوضحته أمين سر الجمعية حنان الكرابلية، والتي بينت أن من أهم أهداف الجمعية التي تضم 11 فرع في بلدات وقرى محافظة الخليل كما تقول، دعم المرأة الريفية وتمكينها إقتصاديا” وإن كان لنا نشاطات تنموية متعلقة بالمرأة، كأن نستضيف مدربات من جمعية تنظيم وحماية الأسرة على سبيل المثال لإعطاء محاضرات عن سرطان الثدي، وتنظيم الإنجاب، وغيرها من المحاضرات ذات الصلة من ذات المؤسسة أو من مؤسسات أخرى، إلا أن هدفنا الأساسي يُظهره عنوان الجمعية، وهو التوفير والتسليف.      بمعنى أننا نهتم بدعم وتمكين المرأة إقتصاديا بالدرجة الأولى، فنساعدها من خلال القروض (حتى سقف 2000 دينار لكل قرض) في قطاع الخدمات وقطاع الإنتاج، فإن رغبت المرأة المنتسبة للجمعية شراء ثلاجة، ماكينة خياطة، بلاط للمنزل، ألمنيوم..مواد بناء..إلخ، تقوم الجمعية (ومن خلال لجنة الشراء المنبثقة عن الجمعية)بشراء ما تحتاجه المرأة وتبيعه لها، على أن تسدد المرأة المبلغ للجمعية بالتقسيط. كما نساعدها في قطاع الإنتاج، فهناك نساء إبتعنا لهن سجاد.. أغنام..إلخ ، وهن يتاجرن الآن فيما حصلن عليه، وكل ذلك من خلال القرض الذي قدمته الجمعية عينيا”.
وحول الآلية المتبعة للإدخار وللتسليف، قالت أمين سر جمعية المرأة الريفية للتوفير والتسليف في الخليل” كل منتسبة تقوم بتوفير 10 دنانير أو ما تستطيع توفيره من مصروف منزلها شهريا، وبعد وصول المبلغ المدخر لدى الجمعية لمبلغ محدد أوضحته اللوائح الخاصة بالقروض، يحق لها التقدم بطلب قرض مالي (يقدم لها عينيا)، وبالعادة تقوم الجمعية خلال النصف الأول من كل شهر، بعقد إجتماع تعرض من خلاله طلبات القروض المقدمة، وما توافق عليه الهيئة الإدارية من قروض، يتم صرف شيك مالي بمقداره، من أجل شراء ما هو مطلوب، علما أن فترة تسديد القرض تمتد عموما حتى14 شهرا. وعادة خلال تلك الفترة يتم منح كل فرع ما بين(2-3)قروض، لكن ذلك يتم بحسب ومقدار المدخرات لدى الجمعية، وعليه يمكنني القول أننا شهريا نمنح 8 قروض ما بين القروض الخدماتية أو الإنتاجية لكافة فروع المحافظة”.
كما بينت حنان الكرابلية، أمين سر جمعية المرأة الريفية للتوفير والتسليف في الخليل، وعضو فرع ترقوميا، في ختام حديثها أن بلدتها على سبيل المثال لا الحصر يبلغ عدد المنتسبات فيها للجمعية 180 إمرأة، وأن رأس مال الجمعية/الفرع يزيد عن 300 ألف دينار أردني.
بدورها أكدت منسقة الجمعية التعاونية للتوفير والتسليف في الأندية النسوية بمحافظة الخليل أروى العطاونة، أن الجمعية  التي إنطلقت فكرتها عام 2002 وحصلت على الترخيص من قبل وزارة العمل نهاية عام 2007 بحسبها،  تعالج أهم بُعد بالنسبة للمرأة وهو البعد الإقتصادي الذي تعمل الجمعية على تمكين المرأة من خلاله، وأضافت” ومن الجدير ذكره أن عدد المنتسبات للجمعية في كافة فروع المحافظة يزيد عن 400إمرأة منتسبة، وهو رقم قابل للزيادة، علما أن الجمعية إنبثقت من خلال التجمعات النسوية في الأندية النسوية التابعة لجمعية المرأة الريفية، والتي تقوم هي الأخرى بمعالجة أبعاد أخرى، كالبعد الثقافي والإجتماعي والصحي”.
وعن دور نوادي جمعية تنمية المرأة الريفية قالت منسقة  الأندية النسوية في الجمعية إيناس العطاونه” في محافظة الخليل وحدها لدينا 10 أندية تابعة للجمعية ، ودورنا الرئيسي هو تنمية المرأة الريفية في جميع المجالات السياسية والثقافية والإجتماعية وغيرها، حيث بشكل يومي وأسبوعي نعقد دورات منها القانوني ومنها الشرعي، في جميع المجالات مثل حق المرأة في الميراث، وحقها في الترشح للإنتخابات، وغيرها من الحقوق. كذلك نقيم  نقاشات ومحاضرات وندوات سياسية، من بين آخرها، إستضافتنا  لأعضاء المجلس التشريعي سميرة الحلايقة وسحر القواسمة.ناهيك عن قيامنا بالمشاركة في أي نشاط سياسي أو إجتماعي، كالخروج في المسيرات والإعتصامات بكل المناسبات، ومن بينها ما يتعلق بحقوق المرأة الإجتماعية وقضايا القتل على خلفية الشرف، حيث وعلى سبيل المثال قمنا بالإعتصام أمام  وزارة العدل منذ فترة على خلفية قتل إحدى الفتيات بدافع الشرف، وقدمنا مذكرة لإلغاء  بنود بالقانون تتعلق بالعذر المحلل، وعليه أو معه ألغى الرئيس الفقرات المتعلقة بذات الشأن”.
وأضافت منسقة  الأندية النسوية في جمعية تنمية المرأة الريفية في الخليل” أي إمرأة يقدم لها خدمة من خلال النوادي النسوية التابعة للجمعية تشعر بأنه قد أصبح لها دور فاعل،  وأنها قامت بإنجاز وتقديم شيء لها ولأسرتها وللمجتمع الذي هي فيه، لدرجة أن هناك نساء أصبح يتم  ذكر النادي النسوي بإسمها (وكأن النادي لها) لأنها تستحق ذلك، ولأنها تعمل يوميا بالمركز، على الرغم من أنها تقوم بتلك الخدمات دون مقابل مادي أو راتب شهري، لكون أن العمل تطوعي، عليه فإن إستهداف المرأة وتمكينها من خلال عقد ورش توعية مكثفة للمرأة، ساهم في تعزيز ثقة المرأة بنفسها، وزاد في قوة شخصيتها، وأصبحت سيدة مجتمع، ناهيك عن فرص العمل التي تنجم عن ذلك، وبصراحة أنا شخصيا تطوعت بالأندية النسوية منذ أيام المدرسة وحتى الجامعة، لدرجة أنني كنت أضطر أحيانا للنوم خارج المحافظة، رغم أنني متطوعة  في الجمعية، لذا، وللخبرة التي إكتسبتها تم تعييني  في الجمعية عام 2009. كما أن زميلة أخرى لي هي الأخرى توظفت حديثا على مشروع للجمعية مدته10شهور بعد أن تطوعت للعمل في الأندية النسوية، حيث كان لها الأحقية للعمل في هذا المشروع رغم تقدم آخرين من خارج الجمعية للوظيفة، وذلك بسبب درايتها بطبيعة عمل النادي وكيفية تطويره”.
وفي ختام حديثها قدرت إيناس العطاونه منسقة الأندية النسوية في جمعية تنمية المرأة الريفية في الخليل عدد اللاتي إستفدن من خدمات الجمعية الإجتماعية والسياسية والثقافية على مدار الـ6 أشهر الأخيرة في المحافظة بأكثر من 500 إمرأة”.
قصص النجاح التي تحققت لدى بعض المتطوعات، بفضل ما إكتسبنه من خبرة ودراية في عمل الأندية، والتي كان من بعض ثمارها أن حصلن على وظائف داخل وخارج الجمعية، دفع ببشرى الشريف، والتي كانت ولا تزال عضو في أحد النوادي النسائية في بلدة دورا منذ العام2005 لتأسيس جمعية نسائية في منطقة سكناها عام2010، تحت إسم  جمعية سيدات خربة سلامة وواد عبيد وعن ذلك تقول” أنا أعيش بمنطقة الخدمات فيها قليلة، كما أن خربة سلامة التابعة لدورا، المرأة فيها مظلومة جدا، ولا أحد يستمع لها، وحتى إن ذهبت إلى أي دائرة أو جهة رسمية لا أحد يعترف بها (إن لم تكن تابعة لجهة أو جمعية)، ومن هنا قررت رفض الوضع القائم، والإنخراط بالعمل التطوعي فانضممت لأحد المراكز النسوية في دورا عام2005، فكان للخدمات المتعددة والمساعدات التي يقدمها المركز لنا كالمحاضرات والندوات الثقافية التي تهدف لتعزيز ثقة المرأة بنفسها، وتعريفها بحقوقها، أثر كبير على نفسي، فحصلت على خبرة كبيرة على مدار سنوات من إنضمامي للمركز، ورأيت أن من حق نساء المنطقة التي أعيش بها، أن أعمل على خدمتهم،وأن أعمل على توظيف ما امتلكته من خبرة بما ينفعهم، فكان أن أسست ومجموعة نسوية تضم 75 إمرأة من منطقتنا جمعية للمنطقة عام2010، تحمل إسم المنطقة، وتهدف إلى تقديم الخدمات الثقافية والتعليمية للمرأة بشكل خاص، وبعدما تشكلت الجمعية أجرينا إنتخابات وانتخبنا 9عضوات هيئة إدارية، وأهل المنطقة ساعدوني ودعموني بالإنتخابات وكذلك زوجي والمجلس القروي لدينا، فكان أن ترأست الجمعية وحصلنا على التراخيص اللازمة لذلك، والآن عدد المنتسبات للجمعية من نفس المنطقة 90 إمرأة”.
وختمت بشرى الشريف رئيسة جمعية سيدات خربة سلامة وواد عبيد ” رغم أن تجربتنا لا تزال غضه إلا أن لدينا إصرار على النجاح والتغيير، من أجل تطوير المرأة، فكان أن قامت بعض الجمعيات بعقد سلسلة ورش عمل في مقر الجمعية المتواضع، لها علاقة بتربية النحل وورش في تصنيع الغذاء وورش أخرى متعددة، ومن خلال التشبيك الذي نسعى إليه، إستطعنا إيجاد مؤسسة تساعدنا على بناء مقر حديث للجمعية، وكل ذلك ما كان ليكون لولا سعينا للتغير، وثقتنا بأنفسنا والتي زادت بفضل الخبرات المتعددة التي تلقيناها، حتى أنني  قمت بنفسي بإعطاء دورة للنساء في أحد مراكز دورا جراء ذلك”.
مديرعام جمعية تنمية المرأة الريفية في فلسطين نادية حرب، أوضحت أن الجمعية خرجت من رحم الإغاثة الزراعية” بعد تشكل الإغاثة الزراعية عام1983، تم عمل دراسة حول المرأة والقطاع الزراعي، فتبين من خلال الدراسة أن 65% من عبيء العمل في قطاع الزراعة يقع على المرأة الريفية، لذا تم إعطاء الأولوية من أجل التوجه للمرأة الريفية وذلك من خلال تشكيل دائرة المرأة الريفية عام1987، وبالتالي كانت الجمعية إحدى دوائر الإغاثة الزراعية منذ بداية الإنتفاضة الأولى ، لكن الجمعية إستقلت تماما عن الإغاثة الزراعية عام 2001. وكان من الطبيعي أن نعمل على أربعة أهداف رئيسية هي (التمكين السياسي والإقتصادي والثقافي والإجتماعي للمرأة)، وذلك من خلال دورات تدريبية وأنشطة وفعاليات تقوم فيها الجمعية من خلال الأندية النسوية البالغ عددها 85 ناديا منتشرا في كل محافظات الوطن، وبمعدل7-8 أندية في كل محافظة، حيث أن في كل محافظة جمعيات قاعدية تضم هيئة عامة وهيئة إدارية منتخبة من قبل الهيئة العامة، تنفذ البرامج والأهداف التي تنص عليها الجمعية الأم، مع ضرورة الإشارة إلى أن عدد المنتسبات للجمعية في كافة فروعها يزيد عن5000 إمرأة”.
وقد تحدثت نادية حرب عن دعم المرأة، وتحفيزها لدخول مختلف الميادين” القانون الذي نص على حق المرأة بالمشاركة السياسية بنسبة 20% في كل كوته في الإنتخابات البلدية الأخيرة، دفعنا بإتجاه تشجيع المرأة على المشاركة بفاعليه، وعقب دورات وورشات تبين لهم أهمية مشاركتهم، وأهمية هذا الحق بالنسبة لهن، فعلا، وفي مرحلة الإنتخابات تم إختيار النساء الأقوى من اجل الترشح، فكان أن ترشحت وفازت من الأندية النسوية 15 إمرأة، وهم حاليا أعضاء مجالس بلدية وقروية”.
وختمت نادية حرب مدير عام جمعية تنمية المرأة الريفية في فلسطين بأن قالت” كما يوجد مشاريع توعوية تركز على التوعية والتمكين والثقة بالذات، من خلال جمهور الجمعية المتمثل في الريف الفلسطيني، وحملات الضغط والمناصرة، وقيام الجمعية بالمشاركة بالحملات من أجل تخفيف الضرائب على القطاع الزراعي والشرائح المختلفة من أجل تعزيز دور المزارع وتمكينه، أو المشاركة في تظاهرات التضامن مع الأسرى والإحتجاجات التي تقوم على قضية القتل على خلفية الشرف والعنف الموجه ضد النساء، فإننا أيضا نقوم بتقديم الدعم المالي من خلال المشاريع والمنح الإقتصادية التي ننفذها بحسب ما يأتينا من مشاريع، وطبعا بحسب معايير محددة تتعلق بالنساء ليتم إختيارهن للمنح، ومن بين تلك المعايير (قضية الفقر، ومدى الإحتياج، وإن كانت هي ربة الأسرة، وإن كان لديها طلاب يدرسون، أو إن كان هناك إعاقات في القرية، و عوامل فيزيائية تساهم بأن المشروع سينجح) وعليه يتم إختيارها”.