“المحيبس”فاكهة رمضانية تضفي طابع المحبة بين أبناء المدينة

“المحيبس”فاكهة رمضانية تضفي طابع المحبة بين أبناء المدينة
المحيبس2
كتب: آخر تحديث:


تقرير: نبيل الجبوري 
تصوير :علي الخليفاوي
يستقبل أبناء الديوانية في كل عام شهر رمضان المبارك ولياليه المنيرة بنور الإيمان ،
يتواصلون فيما بينهم لتجتمع القلوب على الصفاء والنقاء ، والحب والولاء لأرض الديوانية الحبيبة ..
الديوانية بأطفالها وشبابها تحتضن العديد من الألعاب والعادات المعتاد ممارستها في المدينة سابقاً منها دوران الأطفال والشباب داخل الأحياء ليطرقوا بعض الأبواب هاتفين ( ماجينه يا ماجينه .. حلوا الچيس وأنطينه) ومن الألعاب الشعبية الأخرى التي تقام بعد الإفطار والحائزة على رغبة العديد من الشباب الديواني هي لعبة “المحيبس” الخاتم التي تمتد حتى وقت السحور بعض الأحيان ، ويتبارى فيها فريقان كل منهما يسعى جاهداً للحصول على لقب الفوز ، وملخص هذه الفكرة إخفاء الخاتم من الفريق الأول بينما يقوم الثاني بالبحث عنه ، ويستمر اللعب لحين وصول أحد الفريقين بالنقاط المتفق عليها قبل انطلاق المباراة ، وبالتالي يقوم الفريق الخاسر بدفع كلفة (الحلوى والمشروبات) إلى الفريق الفائز والجمهور ،  ويستمر الحال طيلة أيام الشهر الفضيل ….
وها هي الديوانية في ليالي رمضان المبارك تشهد هذه اللعبة الشعبية الجميلة في أروقتها ،  ليجتمع الشباب ويتقابل الفريقان (شباب العروبة × شباب منطقة أهل الشط) في جلسة تتخللها المتعة والتعارف على بعضهم البعض …
سيف صلاح الدين قائد فريق (شباب العروبة) تحدث قائلاً  ان “اللعبة مشهورة لدى العراقيين ولها لذة وطعم خاص من خلال تأريخها القديم ، ونشعر بمتعة عندما نجتمع لأداء هذه اللعبة لأننا نتعرف على بعضنا البعض وأصدقاء جدد من مناطق متفرقة في المدينة”.
وأكمل سيف :” عندما يقوم الفريق الخصم بتخبئة الخاتم يجب على الطالب (الذي يحاول إظهار الخاتم) أن يكون دقيقاً في الاختيار وملاحظاً لتغيير حركات ومعالم الوجه أو اليدين لدى المقابل ، ولا ننسى طبيعة أعضاء الفريق الخصم ومدى خبرتهم في اللعبة لها الأثر الكبير باكتشاف الخاتم لأن فراسة الطالب لا تكفي وحدها لكشف (المحبس).”
فيما بيّن قائد فريق شباب أهل الشط كاظم أبو شامه ان “لكل فريق مواصفات تميزّهُ عن غيره ، فالبعض يكشف الخصم من خلال عينيه والبعض الآخر من خلال يديه ، وأحيانا تظهر بوادر الخوف والارتباك لدى الشخص الذي يخبّئ الخاتم في يديه وبهذا يكشف عن نفسه ويسهل عملية نزول الطالب”.
وأضاف ان “الجميع هنا يتميز بالروح الرياضية العالية لأننا كلنا أبناء مدينة واحدة ويكفي إننا تعرفنا على الكثير من الزملاء والأصدقاء والذي نأمل مقابلتهم مرة أخرى في السنوات المقبلة إذا بقينا مع الحياة “.
من جانبه قال احد أعضاء فريق شباب العروبة جلال المحنة إن “اللعبة يتخللها بعض التوتر وحالات العصبية الناجمة عن الانفعال اللاإرادي ولكن في النهاية نحن كلنا أبناء الديوانية وشبابها “.
الطفل حسين مثنى (8 اعوام) الذي استطاع إن يخفي (الخاتم) ويحتسب نقطة لفريقهِ دون أن يشك فيهِ أحد من الفريق المقابل ، قال  ” كنت مع أبي جالسا في الكوفي شوب ولأول مرة اجلس في هكذا جلسة وألعب لعبة المحيبس ، وقد اجتاحني شعور جميل في هذه اللحظات ، خصوصا وأنا استطعت التفوق على الفريق الخصم دون أي خوف او ارتباك “.
من جانبٍ آخر أشار مصطفى توفيق الذي اعتزل لعبة المحيبس الى ان “لعبة كرة القدم
احب الي من باقي الألعاب الأخرى ، ولن أشارك في لعبة المحيبس لأنها تحتوي على
بعض السلبيات، منها أن يكون الشاب مضطراً للبقاء مع فريقه لوقت متأخر من الليل فضلاً عن بعض حالات العصبية التي تنتهي ربما بمشاكل لا يحمد عقباها “.