“المبضع الإلكتروني” ومستقبل تكنولوجيا علاج السرطان بالأشعة

“المبضع الإلكتروني” ومستقبل تكنولوجيا علاج السرطان بالأشعة
120916152413_radio_therapy_304x171_bbc_nocredit
كتب: آخر تحديث:

يقول خبراء في مجال استخدام التكنولوجيا المتطورة في مجال العلاج الإشعاعي لمرض السرطان إن مثل هذه الطريقة لقت إجحافا في السابق لطالما حلت دوما في مرتبة أقل أهمية من استخدام الأدوية والعلاج الكيميائي.

يقول ريتشارد إيفانز، المدير التنفيذي لجمعية وكلية فنيي الأشعة في بريطانيا، إن النظرة الجديدة لتقنيات العلاج بالأشعة هي “بداية التغير”، وإن كان هنالك الآن تركيز أكثر من اللازم على النسخة الجديدة والمتطورة من هذه الأشعة وتقنياتها التي لا تصلح بطبيعة الحال لعلاج كافة الحالات.

يُشار إلى أن هنالك رأيا سائدا لفترة طويلة من الزمن في أوساط العاملين في مجال العلاج بالأشعة مفاده أن شركات الأدوية أثبتت فعالية إلى درجة تثير الحسد في مجال نشر وتسويق أدويتها الخاصة بمرض السرطان، حتى تلك التي أثبتت أن لها فائدة هامشية.

كما أن هنالك قلقا حيال وجود نوع من القيود على تسليط الضوء على قدرة تقنيات العلاج بالأشعة على احتلال المكانة البارزة التي تستحقها، سواء في مجال التصور والإدراك الشعبي لها ولأهميتها، أو من جهة التركيز السياسي على القضية برمتها.

“المبضع الإلكتروني”

إلا أنه يبدو أن كل هذا الشيء قد تغير مع ظهور تقنية جديدة تُعرف بـ “الاستئصال بطريقة العلاج الإشعاعي المجسمة” (Sterotactic Ablative Radiotherapy “SABR”)، وأيضا باختراع جهاز محدد بعينه يُستخدم لإجراء مثل هذا النوع من العلاج ويُعرف باسم “المبضع الافتراضي”، أو المبضع الإلكتروني” (Cyperknife “سايبرنايف”).

إن هدف كافة أشكال العلاج بالأشعة هو تسليط جرعة قاتلة من الإشعاع على الخلايا السرطانية، بالإضافة إلى تقليل الضرر بالنسبة لأنسجة الجسم الطبيعية والسليمة.

والسؤال المطروح هو ما الذي يمكن لتقنية (SABR) أو (سابر) هذه أن تقدمه لتحقيق مثل هذا الهدف في بعض أنحاء الجسد، والتي كان من شأن تطبيقها في السابق أن يشكل خطرا أكبر على أعضاء الجسم السليمة؟

وربما كان الجواب الأولي هو أن أنواع السرطانات التي كان من الصعب علاجها في السابق قد بات علاجها الآن أمرا ممكنا، وفي بعض الحالات، بفاعلية كبيرة.

وهنالك العديد من الآلات والأدوات الممتازة التي بإمكانها الآن تقديم العلاج لمرضى السرطان بتقنية (سابر).

إلا أن النجاح الذي حققه “المبضع الإلكتروني” (سايبرنايف) على وجه خاص قد تجلى بتغلب مروجي الاختراع الجديد على العقبات التي واجهوها في السابق في مجال التصور السيء المأخوذ عن العلاج بالأشعة، إذ نجحوا في جعل المنتج الجديد معروفا في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية على حد سواء.

“نجاح باهر”

وقد نجحوا في ذلك بشكل باهر للغاية، وذلك إلى حد أن ظاهرة “المبضع الإلكتروني” بدأت تأخذ خصائص مماثلة لتلك التي اتسمت بها الحملة التي قامت بها شركات الأدوية من قبل لترويج منتجاتها وتسويقها.

وهنالك مناشدات أطلقها البعض عبر شبكة الإنترنت يطالبون فيها بجعل “المبضع الإلكتروني” متاحا لكافة مرضى السرطان.

كما أنه يبدو أن السياسيين يعتقدون أن عليهم واجبا بجعل الجهاز الجديد متاحا في مراكز السرطان المحلية في مناطقهم.

أما وسائل الإعلام، فقد نشرت العديد من الصفحات التي تحمل الكثير من السخط على الافتقار إلى “العلاج بواسطة المبضع الإلكتروتي الذي ينقذ من الموت”.

وبالتالي، فقد وجد المرضى الذين يصارعون السرطان، كما هي حال أسرهم أيضا، أنفسهم في خضم هذه الضجة الكبيرة المثارة حول آخر تطورات تقنيات العلاج بالأشعة.

ومع اقتراب حصول تقنية العلاج بالأشعة من الدرجة التي تستحقها من الدعاية المناسبة، فهنالك أيضا مخاوف من أن مثل هذه الدعاية هي من “النوع الخطأ”.