الأزمة السورية بين مطرقة الجلاد وسندان الطائفية

الأزمة السورية بين مطرقة الجلاد وسندان الطائفية
223106_4179939830790_369233197_n
كتب: آخر تحديث:

سعد الخالدي

 

التقيت بأحد الأطفال من اللاجئين السورين فبادرت الى سؤاله ” لماذا انتم هنا؟” فقال “هربنا بأرواحنا من بطش العلويين” وبعد ايام من اللقاءات والتعامل مع مختلف شرائح المجتمع السوري صادفني طفل آخر تقتات عائلته على ما يستطيع بيعه من طعام بسيط على مرتادوا الساحة الهاشمية ويبدو إنه قد كان على علاقة طيبة بمفرزة الشرطة الأردنية هناك حيث نادوا عليه حينما بدأنا نتحدث عن سوريا، فبادر احد الشرطة الى سؤاله لماذا أنت هنا فأجاب ” أنا هنا هاربا من بطش السلفيين ومنتظرا للأسد أن ينتصر”

هذه لم تكن مجرد آراء لأطفال بل هي نتاجات لأحداث يومية على أختلاف أطرافها فأنها تصب في بودقة واحدة .. فسوريا  بكل تأريخها وبكل الوان طيفها تتقاتل في معركة لا ينتصر فيها سورياً ابدا .. فطلما كان هذا الشعب قلبا نابضا بالحياة ولجأ لكل الهجرات فلسطينية كانت ام عراقية ام لبنانية ولم يسأل أحدا عما إذا كان هذا اللاجيء او ذاك من هذا الدين او تلك الطائفة .. طالما كنت لوحة من الفسيفساء المتناهي الجمال الذي لا يستغني عن أحد أجزائه أبدا .. سوريا هي هذه الأرض التي عشقت الحياة فكانت صانعه للحياة على مختلف ميادينها.. شائت الأقدار في سوريا كما في غيرها من العالم العربي أن تكون جمهورية بحكما وراثيا يتزعمه البعث بلغة الحديد والنار .. شائت الأقدار ان تكون سوريا شعبا يمتلك قدرا كبيرا من الحريات الشخصية والأجتماعية ويفتقد لأدنى درجات الحريات السياسية لتتحول الى غابه يقودها أسد!!

لايمكن للشعب السوري ان يجوع فصور الأسود تملأ الجدران.. ولا يمكن له أن يحتاج .. فعرين الأسود لا يخلو .. ولا يمكن له أن يطالب بشيء من الحرية او حتى التغيير فلابد للمطالب ان يكون عميلا فأسودنا تتزعم محور الممانعه كما شاء لهم ان يسموه ولذلك فأن أي ثورة على محور الممانعه ستكون من صالح اسرائيل أو غيرها بينما السكوت على الجوع والخنوع للحزب الواحد والرضى بقانون شريعة الغاب في ظل الأسد ليس إلا زهوا وعزا لا عز بعده.. طال الصمت هنا وهناك .. وبدأت الشعوب تثبت إنها موجودا بل رقما لا يمكن الأستهانة به في الخريطة مهما كانت النتائج .. وهرب طاغية هناك أعترف بأنه فهم شعبه بعد 35 عام من حكمه لهم وآخر هنا يعتقد إنه رمزا للديمقراطية ولا يملك من سلاح سوى البلطجية .. وتبعه ثالث سأل شعبه بعد 42 عام قائلا من انتم بل إنه أشكل عليهم ثورتهم حيث قال إنني لست برئيس بل أنا قائد ثورة حدثت منذ عقود!! لتمتد الشعوب العربية بثورات وقودها الشباب واصلة لباد العرب السعيده التي شبه طاغيتهم الحكم فيها على انها اشبه بالرقص على رؤوس الثعابين. فيالك من راقص .. والصدمة كانت حينما اراد الشعب السوري أن يثبت وجوده شأنه شأن غيره من الشعوب الثائرة ليستعد الجميع ليكون لاعبا مؤثرا في المعادلة هناك .. فقبل سنه تقريبا وفي سؤال عن الوضع العراقي أجاب الأسد ” أنا لاعب مؤثر ولكنني لست الوحيد” فها قد جائتك تسعى كل لاعبوها وساحتهم أنت وشعبك على اختلاف الوانهم وأطيافهم وطوائفهم لكنهم سوريون وهذا المهم !!!

أستعد فريق هناك كي يحولها الى حربا مقدسة ضد هذه الطائفة او تلك بعد أن استطاع العراقيون إعادة اللُحمة التي اراد لها الخارجيون ان تتفتت ..وأستعد فريق هناك للدفاع عن شرف الأسلام المقاوم لأسرائيل رغم إنه لم يطلق عليها رصاصة منذ أكثر من نصف قرن .. ,استعد فريق أن يستخدم سوريا قضية بل ورقة لجلب المزيد من الأموال والتباكي على مآسيهم في هذا الجانب من العالم أو في ذاك .. وأستعد تجار الحروب لمليء البنادق الفارغة بغض النظر عن جنس ولون وأنتماء حاملها فالمهم إن لا يعود بها إلا وكل رصاصاتها بصدور الأطفال والنساء والشيوخ والشباب لا لذنب سوى أنهم سوريون!! وأستعد فريق آخر ليجعل من سوريا قضية المنطقة التي يعتقد إنه يقودها بينما أعتبر فريقا إنها الحديقة الخلفية لبيتهم ولابد لهم من صد النيران في هذه الحديقة قبل ان تصل الى اركان بيتهم الذي لا نراه إلا زورقا تتقاذفه الأمواج ..

يا ترى من الخاسر هنا؟؟ يا ترى من يتحمل مسؤولية أكثؤ من 300,000 لاجيء خارج سوريا ناهيك عمن لا يجد ملجا ومأوى في داخلها ولا يملك ما يوصله الى ذل الخارج؟؟ ؟؟ ؟؟ رغم كل ما يجري فالجميع يدور في رحى متكاملة الأدوار فالفتنه الطائفية شائت أطراف الأزمة السورية داخلية كانت أو خارجية ان تجعها تنتشر كأنتشار النار في الهشيم فأما أن تدافع عن نفسك ضد الرايات الطائفية ولا يمكن لك ان تدافع تحت راية سورية لأنها أحرقت في على ابواب الحدود السورية وأستبدلت من هذا الطرف أو ذاك برايات طائفية لها أول وليس لها آخر .. والكل يدافع عن شرف الأمة المغتصب على بعد كيلومترات بسيطة من اماكن رحى الحرب الطاحنة .. والأسد يدافع عن شرف وتاريخ سوريا العرب بتدمير كل كما يمت الى الحياة بصلة وهذا دور لابد من أن يلعبه أحد الأطراف وليس هناك أنسب من الأسد لهذا الدور فحينما نحصي آلآف الدور والمنشآت المدمرة سنسأل من سيبني بعد أسد شريعة الغاب ولايمكن ان نجد جوابا .. فسكون خليفة الأسد مرهون بمن يدفع ثمن فواتير الحرب المدمرة وهنا سيكون معيار الصداقة والتأثير أو القومية والدين هو ما تستطيع هذه الدولة من دفعه ليكون القرار السياسي في سوريا المستقبل مرهونا بمن يجيد سياسة الشراء لمن سيجيد البيع من أجل البقاء..